|
فمرجّل من رقمها ومهلّل |
|
ومسمّط من نظمها ومصرّع |
|
أبدى البديع بها بدائع صنعه |
|
فمجنّس ومبدّل ومرصّع |
|
وموشّح ومرشّح ومصدّر |
|
ومكرّر ومفرّع ومتبّع |
|
كلّ يروق بها بحسن روائه |
|
وإذا تزين به كلامك تبرع |
|
ولقد غدوت بها وفي وكناتها |
|
طير لها فوق الغصون ترجّع |
|
بمطهّم الفكر الذي ما إن له |
|
إلّا بمستنّ الأدلّة مرتع |
|
قيد المطالب لا نزال (١) نحبّه |
|
بين الجياد لعتقه أو يوضع |
|
أرمى به الأمد البعيد وإنه |
|
حمل يضلّ به الدليل الأصمع |
|
من بعد ما عفت السّواري سبله |
|
ومحت معالمه الرّياح الأربع |
|
لكنني جدّدت داثر رسمه |
|
فطريقه من بعد ذلك مهيع |
|
أوضحت فهم حدوده وضروبه |
|
والكلّ في كلّ المسالك ينفع |
|
حتى وردت من السماع مواردا |
|
فيها لظمآن المباحث مكرع |
|
مع كل مصقول الذكاء فحدسه |
|
لذكاء أسرار الطبائع مطلع |
|
يرتاد من نجع العناصر نجعة |
|
فيها مصيف للعقول ومربع |
|
لا شيء أبدع من تجاورها وما |
|
يبدى (٢) بها ذاك التجاور أبدع |
|
فإذا تشعشع مزجها أورى بها |
|
نار الحباحب مرجها المتشعشع |
|
فمكين سرّ حياته بحبابها |
|
من بعد قدح زنادها مستودع |
|
وهنا تفاض عليه صورته التي |
|
لبهائها شمّ الطبائع تخضع |
|
من واهب الصّور التي قد خصّها |
|
ببديع حكمته الحكيم المبدع |
|
ربّ له في كل شيء حكمة |
|
يقضي بها البدعيّ والمتشرّع |
|
وحللت من أرض الرياضة أربعا |
|
نفسي الفداء لها وهذي الأربع |
|
قامت زواياها فما أوتادها |
|
إلّا تقوّم ما تقيم الأضلع |
|
وتناسب أقدارها نسبا لها |
|
لو كنت تبصرها فروع فرّع |
|
فأجلّ ما قد سمته بحلولها |
|
من بارق لجناب رشدي يلمع |
|
لا شك أنّ وراءه مطرا له |
|
في كل ضرب من قياسي موقع |
|
بحر رويّ مترع ملّاحه |
|
من فيضه هذا الرّويّ المترع |
__________________
(١) في الأصل : «لا يزال».
(٢) في الأصل : «يبتدى» وكذا ينكسر الوزن.
![الإحاطة في أخبار غرناطة [ ج ٢ ] الإحاطة في أخبار غرناطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2348_alehata-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
