|
فلا تدعون غيري لدفع ملمّة |
|
إذا ما دهى من حادث الدهر داهك (١) |
|
فما إن لذاك الصوت غيري سامع |
|
وما إن لبيت المجد بعدي سامك (٢) |
|
يغصّ ويشجى نهشل ومجاشع |
|
بما أورثتني حمير والسكاسك (٣) |
|
تفارقني روحي (٤) التي لست غيرها |
|
وطيب ثنائي (٥) لاصق بي صائك (٦) |
|
وما ذا عسى ترجو لداتي وأرتجي |
|
وقد شمطت منا (٧) اللّحا والأفانك (٨) |
|
يعود لنا شرخ الشّباب الذي مضى |
|
إذا عاد للدّنيا عقيل ومالك |
ومن شعره أيضا قوله : [الكامل]
|
سحّت بساحك يا محلّ الأدمع |
|
وتصرّمت سقّا عليك الأضلع |
|
ولطالما جادت ثرى الآمال من |
|
جاوي مؤمّلك الغيوث الهمّع |
|
لله أيام بها قضّيتها |
|
قد كنت أعلم أنها لا ترجع |
|
فلقد رشفت بها رضاب مدامة |
|
بنسيم أنفاس البديع تشعشع |
|
في روضة يرضيك منها أنها |
|
مرعى لأفكار النّدام ومشرع |
|
تجري بها فقر سكنت رهانها |
|
أجدى بميدان الكلام وأسرع |
|
فقر كريعان الشباب وعهدنا |
|
بجنابها وهو الجناب الأمنع |
|
نفّاثة الأنواء في عقد الثّرى |
|
والنّفث في عقد الثّرى لا يمنع |
|
حتى إذا حاك الربيع برودها |
|
وكسا رباها وشيه المتنوّع |
|
بدأت كمائم زهرها تبدي بها |
|
بدعا تفرّق تارة وتجمّع |
|
قد صمّ منها ما تجمّع مغلق |
|
إذ بتّ منها ما تفرّق مصقع |
|
وكلاهما مهما أردت مسالم |
|
ومحارب ومؤمّن ومروّع |
|
كلّ له شرع البيان محلّل |
|
ومنكر (٩) في مثل هذا مدفع |
|
حيث ازدهت أنوار كلّ حديقة |
|
أدبا ينظّم تارة ويسجّع |
__________________
(١) الداهك : الطاحن الكاسر. لسان العرب (دهك).
(٢) السامك : الرافع للقواعد المحلي للبناء. لسان العرب (سمك).
(٣) نهشل ومجاشع وحمير والسكاسك : قبائل عربية.
(٤) في النفح وأزهار الرياض : «الروح».
(٥) في الأصل : «ثناى» وهكذا ينكسر الوزن والتصويب من النفح وأزهار الرياض.
(٦) الصائك : اللاحق. محيط المحيط (حوك).
(٧) في النفح وأزهار الرياض : «مني».
(٨) الأفانك : جمع إفنيك وهو مجمع اللحيين. لسان العرب (فنك).
(٩) في الأصل : «المنكر» وكذا ينكسر الوزن.
![الإحاطة في أخبار غرناطة [ ج ٢ ] الإحاطة في أخبار غرناطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2348_alehata-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
