محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد
ابن خاتمة الأنصاري (١)
من أهل ألمريّة ، يكنى أبا عبد الله.
حاله : من كتاب الإكليل ما نصّه (٢) : ممن ثكلته اليراعة ، وفقدته البراعة ، تأدّب بأخيه (٣) ، وتهذّب ، وأراه في النظم المذهب ، وكساه من التفهّم والتعليم البرد (٤) المذهّب ، فاقتفى واقتدى ، وراح في الحلبة واغتدى ، حتى نبل وشدا ، ولو أمهله الدهر لبلغ المدى. وأما خطّه فقيد الأبصار ، وطرفة من طرف الأمصار ، واعتبط (٥) يانع الشّبيبة ، مخضرّ الكتيبة.
شعره : [البسيط]
|
كفّوا الملام فلا أصغي إلى العذل |
|
عقلي وسمعي عن العذّال في شغل |
يقول في هذه القصيدة :
|
هزل المحبّة جدّ والهوان هوى |
|
والصّبّ يتلف بين الجدّ والهزل |
|
من مسعدي وفؤادي لا يساعدني |
|
أو من شفيعي وذلّي ليس يشفع لي |
|
أعلّل النّفس بالآمال أطمعها |
|
حتى وقعت من التّعليل في علل |
|
لئن كنت تجهل ما في الحبّ من محن |
|
أنا الخبير فغيري اليوم لا تسل |
|
أنا الذي قد حلبت الحبّ أشطره |
|
فلم يفدني لا حولي ولا حيل |
|
لا أشرب الرّاح كي أحلو براحتها |
|
لكن لأدفع ما بالنّفس من كسل |
|
ولا أجول بطرفي في الرياض سوى |
|
ذكري لأيامنا في ظلّها الأول |
|
أنا العهد مضى ما كان أعذبه |
|
لم يبق لي غير آيات من الخبل |
|
كم فديتك يا قلبي وأنت على |
|
تلك الغواية لم تبرح ولم تزل |
|
فاختر لنفسك إما أن تصاحبني |
|
حلوا وإلّا فدعني منك وارتحل |
|
فقد تبعتك حتى سرت من شغفي |
|
ولوعتي في الهوى أعجوبة المثل |
__________________
(١) ترجمة ابن خاتمة الأنصاري في الدرر الكامنة (ج ٤ ص ٢٠١) ونفح الطيب (ج ٨ ص ٣٦٤).
(٢) النص في نفح الطيب (ج ٨ ص ٣٦٤ ـ ٣٦٥).
(٣) هو أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد ، ويعرف أيضا بابن خاتمة ، المتوفى سنة ٧٧٠ ه ، وترجمته تقدمت في الجزء الأول ، وله ديوان شعر مطبوع ، حققه الدكتور محمد رضوان الداية.
(٤) في النفح : «الرداء».
(٥) اعتبط : مات شابا. لسان العرب (عبط).
![الإحاطة في أخبار غرناطة [ ج ٢ ] الإحاطة في أخبار غرناطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2348_alehata-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
