خامسا ـ دراسة إحدى اللغات الأجنبية الأوروبية في هذه الأقسام.
سادسا ـ وضع الخريجين من هذه الأقسام بعد تخرجهم منها في وظائف التدريس في الكليات مباشرة بدون أي تأخير ، واختيار أعضاء البعثات التي تسافر إلى الخارج من بينهم. فبذلك يكون الأزهر قد عمل على خلق جيل جديد من شبابه يقدر على حمل أعباء رسالته والنهوض بها.
ـ ٢ ـ
ولقد كان محمد عبده رحمه الله أبرز قائد لحركة البعث والإصلاح الديني في مصر والشرق الإسلامي ، بعد أستاذه جمال الدين الأفغاني. وكان من البدهي أن يتجه هذا المصلح الديني الخالد الذكر إلى إصلاح الأزهر نفسه لأنه نواة الفكرة الإسلامية ، ومغذى الروح الديني. ولم تظهر آثار جهاد الشيخ عبده وجهوده في إصلاح الأزهر إلا بعد وفاته ، وعلى أيدي تلاميذه الذين تحمسوا لآراء أستاذهم في الإصلاح ، وتعهدوها بالعناية والتنفيذ.
كانت الدراسة في الأزهر في عهد محمد عبده تسير على النظام القديم البدائي : حلقات للتعليم ، وطلبة يختارون أستاذهم الذي يتتلمذون عليه ويناقشونه فيما صعب من مشكلات العلم والثقافة ، وكتب ألفت في العصور الوسطى وغلبت عليها آثار الثقافة العقلية التي كانت سائدة في هذه العصور. وفي ١٨٧٢ م وضع قانون لإصلاح الأزهر ، نظم طريقة نيل العالمية ، وحدد مواد الامتحان فيها ، وبتعضيد الشيخ محمد عبده ، وعلى يدي صديقه المرحوم الشيخ حسونة النواوي شيخ الأزهر حينذاك ، صدر قانون عام ١٨٩٦ ، الذي نظم الدراسة في الأزهر ، وأدخل العلوم الحديثة في مناهجه ، أما النظام الإداري للأزهر ومعاهده فقد صدر به قانون عام ١٩١١ ، بعد وفاة الإمام محمد عبده بسنوات. وأخذ الأزهر يسير على هذا النمط من الدراسة ، دون أن يوجد فيه أثر للدراسات العليا ، حتى صدر قانون ١٩٢٣ ، الذي أوجد نوعا من هذه الدراسات قامت على أسسه أقسام التخصص القديم ، التي كانت تمنح درجات علمية تعادل درجة الماجستير في جامعتي القاهرة والاسكندرية ، ثم أخذ الأزهر يعمل على مسايرة النظم
![الأزهر في ألف عام [ ج ٢ ] الأزهر في ألف عام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2339_alazhar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
