كنت أحد حملة عثمان بن عفّان حين توفي ، حملناه على باب وإنّ رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به ، وإن بنا من الخوف لأمرا عظيما ، [حتى](١) واريناه في قبره ، في حشّ كوكب.
أنبأنا أبو سعد المطرّز ، وأبو علي الحداد ، قالا : أنبأ أبو نعيم ، نا سليمان بن أحمد ، نا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح ، نا [عبد الرحمن بن](٢) عبد الله بن عبد الحكم ، نا عبد الملك [بن](٣) الماجشون ، قال : سمعت مالكا يقول :
قتل عثمان ، فأقام مطروحا على كناسة بني فلان ثلاثا ، فأتاه اثنا عشر رجلا فيهم جدي مالك بن أبي عامر ، وحويطب بن عبد العزّى ، وحكيم بن حزام ، وعبد الله (٤) بن الزبير ، وعائشة بنت عثمان معهم مصباح في حقّ ، فحملوه على باب وإن رأسه يقول على الباب : طق ، طق ، حتى أتوا به البقيع ، فاختلفوا في الصّلاة عليه ، فصلّى عليه حكيم بن حزام ، أو حويطب (٥) بن عبد العزى ، ـ شك عبد الرّحمن ـ ثم أرادوا دفنه فقام رجل من بني مازن فقال : والله لئن دفنتموه مع المسلمين لأخبرنّ الناس ، فحملوا به حتى أتوا به إلى حشّ كوكب ، ولمّا دلّوه في قبره صاحت عائشة بنت عثمان ، فقال لها ابن الزبير : اسكتي فو الله لئن عدت لأضربنّ الذي فيه عيناك ، فلما دفنوه وسوّوا عليه التراب ، قال لها ابن الزبير : صيحي ما بدا لك أن تصيحي.
قال مالك : وكان عثمان بن عفّان قبل ذلك يمرّ بحشّ كوكب ، فيقول : ليدفنن هنا رجل صالح.
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (٦) ، أنبأ أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ، حدّثني عم ، جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر ، عن أبيه ، قال :
كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حشّ كوكب ، فكان عثمان بن عفّان يقول : يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هنالك (٧) ، فيأتي الناس به ، قال مالك بن أبي عامر :
__________________
(١) سقطت من الأصل واستدركت عن م ، و «ز» ، وابن سعد.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م و «ز».
(٣) سقطت من الأصل وم و «ز».
(٤) الأصل : وعبد الرّحمن ، والتصويب عن م و «ز».
(٥) بالأصل : وحوطب بن عبد العزيز.
(٦) الخبر في طبقات ابن سعد ٣ / ٧٧.
(٧) في ابن سعد : هناك.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2337_tarikh-madina-damishq-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
