لما حصر عثمان بن عفّان حتى والله ما شرب إلّا من الفقير (١) فقير الدار ، قال جبير : فدخلت على علي بن أبي طالب ، فقلت : يا ابن أبي طالب ، أقد رضيت بهذا ، أن يحصر ابن عمك ، حتى والله ما شرب إلّا من فقير الدار؟ فقال : سبحان الله ، وقد بلغوا هذا منه؟ قال : نعم ، وأشد من هذا ، قال : فحمل الروايا حتى أدخلها عليه وسقاه.
كتب إليّ أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا [أبو](٢) عبد الله الحافظ ، نا أبو جعفر الموسائي ، وهو محمّد بن جعفر بن هارون بن موسى بن جعفر ، حدّثني أبو الحسين محمّد بن السّكن ، حدّثني أبي ، حدّثني دارم بن سليمان ، قال : قال أبي :
كنت عند عدي بن حاتم الطائي ، فذكر قريشا وما رزقوا من الفصاحة والبيان ، فقال : أمّا الرسول صلىاللهعليهوسلم فهو ينطق بالوحي ، ولا ينطق عن الهوى ، وأمّا سائر قريش في الجاهليّة والإسلام فإنهم فاقوا الناس ، ولقد كنت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إذ وردت عليه رقعة من عثمان بن عفّان بخطّه :
|
تجنّى عليّ كي يقارضني ذنبا |
|
وأبدى عتابا فامتلأت له عتبا |
|
فلو لي قلوب العالمين بأسرها |
|
لما تركت لي من معاتبة قلبا |
|
معاتبة السّلفين تحسن مرة |
|
فإن أكثر إدمانها أفسدا (٣) الحبّا |
|
وقد قال في بعض الأقاويل قائل |
|
أراد به العتبى (٤) ولم يرد العتبا |
|
إذا شئت أن تقلى فزر متتابعا |
|
وإن شئت أن تزداد حبا فزر غبّا |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أبو بكر بن سيف ، نا السّري بن يحيى ، أنا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن هشام بن عروة ، قال : كان عثمان أروى الناس للبيت (٥) والبيتين والثلاثة إلى الخمسة.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ،
__________________
(١) أي بئر ، وهي قليلة المياه (انظر اللسان : فقر).
(٢) الزيادة عن م و «ز».
(٣) الأصول : أفسد ، والمثبت عن اللسان (سلف) ، ونسبه لعثمان بن عفان.
(٤) العتبى : الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضي العاتب.
والعتب : اللوم على إساءة.
(٥) الأصل وم و «ز» : البيت ، والتصويب عن المختصر ١٦ / ٢١٢.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2337_tarikh-madina-damishq-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
