وجهك يا أبت ، فلقد كنت للدنيا مذلّا بإدبارك عنها ، وللآخرة معزّا بإقبالك عليها ، ولكن أجلّ الزرايا بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم رزؤك وأكثر المصائب فقدك ، فعليك سلام الله ورحمته غير قالية (١) لحياتك ، ولا زارية على القضاء فيك.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، أنا أبو الحسن بن الحمّامي ، أنا أبو علي بن الصّوّاف ، نا الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا أبو حذيفة إسحاق بن بشر قال : وقال حسان بن ثابت في وفاة أبي بكر (٢) :
|
إذا تذكّرت شجوا من أخي ثقة |
|
فذاكر أخاك أبا بكر بما فعلا |
|
خير البرية أوفاها (٣) وأعدلها |
|
إلّا النبي وأولاها بما حملا |
|
والصادق القول (٤) والمحمود مشهده |
|
وأوّل الناس منهم صدّق الرسلا |
|
قد عاش فينا جميل الرأي متبعا |
|
يهدي كهدي رسول الله ما انتقلا (٥) |
قال : وثنا أبو حذيفة قال : وقال خفاف (٦) بن ندبة السلمي يتلي (٧) أبا بكر :
|
ليس لحي ما علمته بقاء |
|
وكل دنيا عمرها للفناء |
|
والملك في الأقوام مستودع |
|
عارية والشرط فيه للأداء |
|
والمرء يسعى وله راصد |
|
يسديه العين وباب العداء |
|
يهزم أو يقتل أو قهر |
|
بشكوه سقم ليس فيها شفاء |
|
إن أبا بكر هو الغيث إذ |
|
لم يزرع الجوزاء بقلا بماء |
|
بالله لا تدرك أيامه |
|
ذو ميزر ناش ولا ذو رداء |
|
من يسع كي يدرك أيامه |
|
مجتهد الشدّ بأرض فضاء |
__________________
(١) مطموسة بالأصل والمثبت عن م.
(٢) الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ١٧٤.
(٣) روايته في الديوان :
|
أتقاها وأرأفها |
|
بعد النبي ، وأوفاها بما حملا |
(٤) في الديوان : التالي الثاني ... طرّا صدق الرسلا.
(٥) روايته في الديوان :
|
عاش حميدا لأمر الله متبعا |
|
بهدي صاحبه الماضي وما انتقلا |
(٦) بالأصل : «خباب بن بديه» وفي م : «خفاف بن بد؟؟؟ ه» والصواب ما أثبت انظر مختصر ابن منظور ١٣ / ١٢٨.
(٧) كذا رسمها بالأصل وم.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
