مندة ، أنا محمّد بن أحمد السلمي ، ومحمّد بن مالك المروزي ، قالا : أنا حمّاد بن أحمد بن حمّاد ، نا عمر بن إبراهيم بن خالد بن بهرام ، عن إسماعيل بن عيّاش ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، وكان قد أدرك النبي صلىاللهعليهوسلم ، فلما قبض أبا بكر وسجّوه ارتجّت المدينة بالبكاء كيوم قبض النبي صلىاللهعليهوسلم ، فذكر الحديث بطوله.
وروي عن عمر بن إبراهيم ، عن عبد الملك من غير ذكر إسماعيل بن عيّاش.
أخبرناه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، ثنا أبو بكر الخطيب ، أنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد ـ بالبصرة ـ نا أبو الحسن علي بن إسحاق بن محمّد بن البختري المادرائي (١) ، نا علي بن حرب الطائي ، نا دلهم بن يزيد ، نا العوّام بن حوشب ، عن عمر بن إبراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، وكانت له صحبة لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال :
لما كان اليوم الذي قبض فيه أبو بكر ارتجّت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قبض رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة ، حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّى ، فقال : رحمك لله يا أبا بكر ، كنت أوّل القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ، وأشدّهم يقينا ، وأعظمهم غنى ، وأحوطهم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأحد بهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صحبة وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله صلىاللهعليهوسلم مجلسا ، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا (٢) وفعلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، وأوثقهم عنده ، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله صلىاللهعليهوسلم خيرا ، صدّقته حين كذّبوه ، فسمّاك الله صدّيقا ، فقال : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ)(٣) محمّد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، (وَصَدَّقَ بِهِ)(٤) أبو بكر الصدّيق. أعطيته حين بخلوا ، وقمت معه حين قعدوا ، وصحبته بأحسن الصحبة ، ثاني اثنين صاحبه ، والمنزل عليه السكينة (٥) ، ورفيقه في الهجرة ، ومواطن الكره خلفته في أمّته أحسن خلافة حين ارتدّ الناس ، وقمت بدين الله قياما لم يقمه خليفة نبي ، قويت حين ضعف أصحابه ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت
__________________
(١) بالأصل : «المادراني» وفي م : «المادري» والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام ١٥ / ٣٣٤.
(٢) السمت : الطريق ، وحسن القصد.
(٣) سورة الزمر ، الآية : ٣٣.
(٤) سورة الزمر ، الآية : ٣٣.
(٥) عن م وبالأصل : للسكينة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
