هاجر أبو بكر نزل عليه في داره وتزوج ابنته ، ابنة خارجة ، وكان لها زوج يقال له سعد ، فقتل أبوه وأخوه سعد بن خارجة يوم أحد فمكث بعدهم حياة النبي صلىاللهعليهوسلم وخلافة أبي بكر وعمر ، وسنين (١) من خلافة عثمان ، فبينا هو يمشي في طريق من طرق المدينة بين الظهر والعصر إذ خرّ فتوفي ، فأعلمت به الأنصار ، وأتوه فاحتملوه إلى بيته ، فسجوه كساء وبردين ، وفي البيت نساء من نساء الأنصار يبكين عليه ، ورجال من رجالهم ، فمكث على حاله حتى إذا كان بين المغرب والعشاء الآخرة سمعوا صوتا قائلا يقول : أنصتوا ، فنظروا ، فإذا الصوت من تحت الثياب ، فحسروا عن وجهه وصدره فإذا القائل يقول على لسانه : محمد رسول الله صلىاللهعليهوسلم النبي الأميّ ، خاتم النبيين لا نبي بعده ، كان ذلك في الكتاب الأوّل ، ثم قال القائل على لسانه : صدق ، صدق ، صدق ، ثم قال : أبو بكر خليفة رسول الله الصّدّيق الأمير (٢) الذي كان ضعيفا في جسده قويا في أمر الله ، كان ذلك في الكتاب الأوّل ، ثم قال القائل على لسانه : صدق ، صدق ، صدق ، ثم قال : الأوسط أجلد القوم الذي كان لا يخاف في الله لومة لائم الذي كان يمنع الناس أن يأكل قويّهم ضعيفهم ، عند الله عمر أمير المؤمنين ، كان ذلك في الكتاب الأول ، ثم قال القائل على لسانه : صدق ، صدق ، صدق ، ثم قال : عثمان أمير المؤمنين ، وهو رحيم بالمؤمنين ، وهو يعافي الناس في ذنوب خلت ليلتان جعلت السنين لثلاثين وبقيت (٣) أربع سنين ولا نظام لها وأبيحت الأحماء ، ودنت الساعة ، وأكل الناس بعضهم بعضا ، ثم ارعوى (٤) المؤمنون وقالوا : يا أيها الناس كتاب الله وقدره ، فأقبلوا على أميركم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فإنه على منهاجكم ، فمن تولّى بعد ذلك فلا يعهدن دما كان أمر الله قدرا مقدورا ـ مرتين ـ ثم قال : هذه النار ، وهذه الجنة ، وهؤلاء النبيّون والشهداء ، السلام عليكم يا عبد الله بن رواحة أحسست لي خارجة وسعدا لأبيه وأخيه اللذين قتلا (٥) يوم أحد قال : (كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى ، تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ، وَجَمَعَ فَأَوْعى)(٦) ، ثم قال : هذا رسول الله ، السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، قال النعمان : فقيل لي إنّ زيد بن خارجة قد تكلّم بعد موته ، فجئت أتخطّى رقاب الناس ، فقعدت عند رأسه
__________________
(١) في م : «وسنتين» وفي مختصر ابن منظور ١٣ / ١١٨ وشيئا.
(٢) في م : الأمين.
(٣) عن م وبالأصل : وبقت.
(٤) عن م وبالأصل : ادعوا.
(٥) عن م وبالأصل : الذين.
(٦) سورة المعارج ، الآيات ١٥ ـ ١٨.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
