حدّثني حيّان (١) الهجري قال :
كان لي جليس يذكر أبا بكر وعمر فأنهاه ، فيغرى (٢) ، فأقوم عنه ، فذكرهما يوما ، فقمت عنه مغضبا واغتممت ، فلما سمعت اذ لم أرد عليه الردّ الذي ينبغي ، فنمت فرأيت النبي صلىاللهعليهوسلم في منامي كأنه أقبل ومعه أبو بكر وعمر ، فقلت : يا رسول الله إنّ لي جليسا يؤذيني في هذين فأنهاه فيغرى ويزداد ، قال : فالتفت صلىاللهعليهوسلم إلى رجل قريب منه فقال : اذهب إليه فاذبحه ، فذهب الرجل إليه ، وأصبحت فقلت : إنها لرؤيا ، فلو أتيته فخبّرته لعله ينتهي ، قال : فمضيت أريده ، فلما صرت قريبا من داره إذا الصراخ وإذا بوادي ملقاة قلت : ما هذا؟ قالوا : فلان طرقته الذبحة في هذه الليلة ، فمات.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا طراد بن محمّد ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني سويد بن سعيد ، عن أبي المحيّاة التيمي ، مؤذن عك ، قال : خرجت أنا وعمي إلى مكران فكان معنا رجل يسبّ أبا بكر وعمر ، فنهيناه فلم ينته ، فقلنا : اعتزلنا ، فاعتزلنا ، فلما دنا خروجنا تذممنا فقلنا : لو صحبنا حتى يرجع إلى الكوفة ، فلقينا غلاما له ، فقلنا : قل لمولاك يعود إلينا ، قال : إنّ مولاي قد حدث به أمر عظيم ، قد مسخت يداه يدي خنزير ، قال : فأتيناه ، فقلنا : ارجع إلينا ، قال : إنه حدث بي أمر عظيم ، وأخرج ذراعيه فإذا هما ذراعي خنزير ، قال : فصحبنا حتى انتهينا إلى قرية من قرى السواد كثيرة الخنازير ، فلما رآها صاح صيحة ، ووثب فمسخ خنزيرا وخفي علينا ، فجئنا بغلامه ومتاعه إلى الكوفة.
قال : وحدّثني سويد بن سعيد ، عن أبي المحيّاة ، حدّثني رجل قال : خرجنا في سفر ومعنا رجل يشتم أبا بكر وعمر ، فنهيناه فلم ينته ، فخرج لبعض حاجته ، فاجتمع عليه الدبر ـ يعني الزنابير ـ فاستغاث فأغثناه ، فحملت علينا حتى تركناه ، فما أقلعت عنه حتى قطعته.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن ، أنا هنّاد بن إبراهيم بن محمّد ، أنا
__________________
(١) تقرأ بالأصل : «حبان» ومهملة في م بدون نقط ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٣ / ١١٧ وفي ترجمة المثنى بن معاذ في تهذيب الكمال ١٧ / ٤٣١ روى عن : حيان النحوي.
(٢) بالأصل وم : فيعري ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٣ / ١١٦.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
