معاوية عليا مرّ رجل من التابعين يقال له سويد بن غفلة برجلين من أصحاب عليّ وهما ينتقصان أبا بكر وعمر ، فلم يملك نفسه أن ذهب إلى علي ، فقرع الباب ، فخرج ، فقال : يا أبا حسن إنّي مررت بفلان وفلان صاحبيك وهما ينتقصان أبا بكر وعمر ، وأيّم الله لو لم تضمر لهما مثل ما أبديا ما اجترءا على ذلك ، قال : فغضب علي غضبا شديدا حتى استدرّ عرق بين عينيه ، ونودي بالصلاة جامعة ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : تجندت عليّ الجنود ، ووردت عليّ الوفود عند مستقر الخطوب ، وعند نوائب الدهر ، ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المؤمنين بما ليسا من هذه الأمّة بأهل ، وبما أنا عنه منزه ومنه بريء وعليه معاقب ، أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة لا يحبهما إلّا مؤمن تقي ، ولا يبغضهما إلّا منافق ردي وساق الحديث بطوله.
أخبرناه بطوله أبو محمّد عبدان بن زرّين (١) الأزدي الدويني (٢) ، أنبأ أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر ، أنا عبد الوهّاب بن الحسين بن عمر بن برهان ، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عبيد الدقاق ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمّد بن أيوب المخرمي (٣) في سنة إحدى وثلاثمائة ، نا علي بن عيسى الكراجكي (٤) ، نا حجين بن المثنى ، نا كثير بن مروان ، عن الحسن بن عمارة ، عن المنهال بن عمرو وعن سويد بن غفلة ، قال : مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر ، فدخلت على علي فقلت : يا أمير المؤمنين مررت بنفر من أصحابك آنفا يتناولون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له من هذه الأمّة أهل ، فلو لا أنك تضمر على مثل ما أعلنوا عليه ما تجرّأ على ذلك ، فقال علي : ما أضمر لهما إلّا الذي أتمنى المضي عليه ، لعن الله من أضمر لهما إلّا الحسن الجميل ، ثم نهض دامع العين يبكي قابض على يدي حتى دخل المسجد ، فصعد المنبر ، وجلس عليه متمكنا قابضا على لحيته ينظر فيها وهي بيضاء حتى اجتمع له
__________________
(١) إعجامها مضطرب بالأصل وم والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام ٢٠ / ٢٥٦ ومشيخة ابن عساكر ص ١٢٣ / ب.
وانظر تبصير المنتبه ٢ / ٦٠٢ والمشتبه ص ٣١٦.
(٢) هذه النسبة إلى دوين بضم أوله وكسر ثانيه بليدة في طرف أذربيجان مما يلي بلاد الكرج كما في سير الأعلام ٢٠ / ٥٨٨ والدويني ضبطت في الأنساب بضم أوله وكسر ثانيه ، وضبطها الذهبي بفتح ثانيه.
(٣) بالأصل وم : المحرمى ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ١٩٦.
(٤) ترجمته في تهذيب الكمال ١٣ / ٣٧٥ ، والكراجكي بفتح الكاف وكسر الجيم بعد الألف وقد تبدل شيئا كما في تقريب التهذيب.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
