قال أبو بكر : فقضيت باليمن أربي ، ثم أتيت الشيخ لأودعه ، فقال : أحامل أنت مني أبياتا قلتها في ذلك النبي صلىاللهعليهوسلم؟ قال : قلت : نعم ، فأنشأ يقول :
|
ألم تر أنّي قد وهنت معاشري |
|
ونفسي وقد أصبحت في الحيّ واهنا |
|
حبيب وفي الأنام (١) للمرء عبرة |
|
ثلاث مئين ثم تسعين آمنا |
|
وصاحبت أخيارا أبانوا بعلمهم |
|
غياهيب في سدّ ترى فيه طامنا |
|
وكم عيليل (٢) راهب فوق قائم |
|
لقيت وما غادرت في البحر كاهنا |
|
فكلهم لما تطمست (٣) قال لي |
|
بأن نبيا سوف نلقاه دانيا |
|
بمكة والأديان فيها غزيرة |
|
فيركسها حتى يراها كواهنا |
|
فما زلت أدعو الله في كلّ حاضر |
|
حللت بها سرّا وجهرا معالنا |
|
وقد خمدت مني شرارة قوّتي |
|
وألقيت (٤) شحنا لا أطيق الشواحنا (٥) |
|
وأنت ، وربّ البيت تلقى (٦) محمدا |
|
بعامك هذا قد أقام البراهنا |
|
فحيّ (٧) رسول الله عني فإنّني |
|
على دينه أحيا وإن كنت داكنا (٨) |
|
فيا ليتني أدركته في شيبتي |
|
فكنت له عبدا أوالا (٩) العجاهنا (١٠) |
|
عليه سلام الله ما درّ شارق |
|
وما حمل الركبان فيه السواجنا |
|
وما سبحت (١١) بالحكمتين وسبحة |
|
وما صح ضحاك من النور هاقنا |
قال أبو بكر : فحفظت وصيته وشعره ، وقدمت مكة ، وقد بعث النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فجاءني عقبة بن أبي معيط ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وأبو البختري بن هشام ، وصناديد قريش ، فقلت لهم : هل نابتكم نائبة ، أو ظهر فيكم أمر؟ قالوا : يا أبا بكر أعظم
__________________
(١) في مختصر ابن منظور ١٣ / ٤٠ حييت وفي الأيام.
(٢ و ٣) كذا بالأصل.
(٤) مختصر ابن منظور : وألفيت شيخا.
(٥) في المختصر : شواجنا.
(٦) بالأصل : نلقي ، والمثبت عن المختصر.
(٧) تقرأ بالأصل : «فجي» والمثبت عن المختصر.
(٨) عن المختصر وبالأصل : واكيا.
(٩) كذا ، وفي المختصر : وإلّا.
(١٠) العجاهن : الطباخ والخادم.
(١١) كذا رسمها بالأصل.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
