استقمت فاتبعوني ، وإن زغت فقوّموني.
أخبرنا أبو محمّد إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر ، أنا عمر بن أحمد بن عمر بن مسرور ، أنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي ، أنا أبو القاسم عبد الله (١) بن محمّد بن عبد العزيز البغوي ، نا محمّد بن عبد الوهّاب (٢) الكوفي من كتابه ، نا يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن أبي بكر : أنه خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنّي وليتكم ولست بخيركم ، ولعلكم تطلبوني بعمل نبيكم صلىاللهعليهوسلم ولست هناك ، إنّ نبيكم صلىاللهعليهوسلم كان يعصم بالوحي ، وإنّ لي شيطانا يغويني ، فإذا رأيتموني أحسن فأعينوني ، وإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني أن لا أصيب من أبشاركم وأعراضكم.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمّد ، أنا أبو سليمان حمد بن محمّد بن إبراهيم الخطّابي قال : وفي حديث أبي بكر أنه قال : وليتكم ولست بخيركم ، فذهب هذا الكلام وطريقه مذهب التواضع ، وترك الاعتداد بالولاية ، والتباعد من كبرياء السلطنة ، ولم يزل من شيم الأبرار ، ومذاهب الصالحين والأخيار أن يهتضموا (٣) أنفسهم وأن يسوغوا من حقوقهم ، وقد كان له برسول الله صلىاللهعليهوسلم أسوة حتى يقول ليس لأحد أن يقول : أنا خير من يونس بن متّى وهو صلىاللهعليهوسلم سيد ولد آدم أحمرهم وأسودهم.
وأخبرنا ابن الأعرابي ، نا أبو داود ، نا أحمد بن عبده قال : سمعت سفيان يقول : بلغنا عن الحسن أنه ذكر قول أبي بكر هذا ، ثم قال : بل والله إنه لخيرهم ، ولكن المؤمن يهضم نفسه ، ومما يشبه ذلك من كلامه قوله حين خطب.
أخبرناه محمّد بن هاشم ، نا الديري ، عن عبد الرّزّاق (٤) ، عن معمر ، عن رجل ، عن الحسن : أن أبا بكر خطب فقال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يعصم بالوحي ، وكان معه ملك ، وإنّ لي شيطانا يعتريني (٥) فإذا غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم ،
__________________
(١) في م : عبيد الله ، خطأ ، ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ٤٤٠.
(٢) في م : عبد الواهب.
(٣) إعجامها مضطرب بالأصل وم ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٣ / ٩٧.
(٤) الخبر في مصنف عبد الرزّاق ١١ / ٣٣٦ رقم ٢٠٧٠١.
(٥) كذا بالأصل وم ومصنف عبد الرزّاق ، وفي مختصر ابن منظور ١٣ / ٩٨ يغيرني.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
