أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمّد الواعظ ، [أنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن النّقّور ، وأبو علي محمّد بن وشاح الرسي (١).
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي](٢) ، أنا أحمد بن محمّد بن النّقّور ، قالا : أنبأ عيسى بن علي بن عيسى ، نا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب ، نا أبو السكين (٣) زكريا بن يحيى ، حدّثني عمّ أبي زحر (٤) بن حصن ، عن جده حميد بن منهب ، قال :
زرت الحسن بن أبي الحسن فخلوت به ، فقلت له : يا أبا سعيد أما ترى ما الناس فيه من الاختلاف؟ فقال لي : يا أبا يحيى (٥) أصلح أمر الناس أربعة ، وأفسده اثنان ، أما الذين أصلحوا أمر الناس فعمر بن الخطّاب يوم سقيفة بني ساعدة حيث قالت قريش : منا أمير وقالت الأنصار منا أمير ، فقال لهم عمر : ألستم تعلمون أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «الأئمة من قريش» [٦٤٣٩]؟ قالوا : بلى ، قال : أولستم تعلمون أنه أمر أبا بكر يصلّي بالناس؟ قالوا : بلى ، قال : فأيّكم يتقدم أبا بكر؟ قالوا : لا أحد ، فسلّمت لهم الأنصار ، ولو لا ما احتج به عمر من ذلك لتنازع الناس هذه الخلافة إلى يوم القيامة ، وأبو بكر الصّدّيق حيث ارتدّت العرب فشاور فيهم الناس ، فكلهم أشار عليه بأن يقبل منهم الصلاة ويدع لهم الزكاة ، فقال : والله لو منعوني عقالا (٦) مما كانوا يعطونه رسول الله صلىاللهعليهوسلم لجاهدتم ، ولو لا ما فعل أبو بكر من ذلك لألحد الناس في الزكاة إلى يوم القيامة ، وعثمان بن عفان حيث جمع الناس على هذه القراءة وقد كانوا يقرءونه على سبعة أحرف ، فكان هؤلاء يلقون هؤلاء فيقولون : قراءتنا أفضل من قراءتكم حتى كاد بعضهم أن يكفّر بعضا ، فجمعهم عثمان على هذا الحرف ، ولو لا ما فعل عثمان من ذلك لألحد الناس في القرآن إلى يوم القيامة ، وعلي بن أبي طالب حيث قاتل أهل البصرة (٧) ، فلما فرغ منهم قسم بين أصحابه ما حوى عسكرهم ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين ألا تقسم بيننا
__________________
(١) كذا رسمها بالأصل.
(٢) ما بين معكوفتين ليس في م.
(٣) بالأصل : «أبو السلين» وفي م : «أبو السكن» وكلاهما تحريف والصواب ما أثبت وضبط. ترجمته في تهذيب الكمال ٦ / ٣٢٣.
(٤) بالأصل : «زجر» وفي م : «رحر» والصواب ما أثبت ، انظر الحاشية السابقة.
(٥) كذا بالأصل ، وفي م : «بحر» وفي مختصر ابن منظور ١٣ / ٩٠ بحير.
(٦) العقال : الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة ، أراد أنه ما يساوي عقالا ، يريد أنه لو منعوه هذا الحبل الذي لا قيمة تذكر له ، لا يقبل منهم ذلك ، وهو يقاتلهم عليه.
(٧) يعني يوم الجمل.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
