فقبّله فقال : فداك أبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا ، مات محمّد (١) ، وربّ الكعبة ، فذكر الحديث.
قال : فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم فتكلم أبو بكر ، فلم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله صلىاللهعليهوسلم من شأنهم إلّا ذكره ، وقال : لقد علمتم أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا سلكت وادي الأنصار» ، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال وأنت قاعد : «قريش ولاة هذا الأمر ، وبرّ الناس تابع لبرّهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم» ، قال : فقال له سعد : صدقت ، نحن الوزراء وأنتم الأمراء.
قال (٢) : وحدّثني أبي ، نا محمّد بن فضيل ، نا إسماعيل بن سميع ، عن مسلم البطين ، عن أبي البختري ، قال : قال عمر لأبي عبيدة بن الجرّاح : أبسط يدك حتى أبايعك (٣) ، فإنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «أنت أمين هذه الأمة» ، فقال أبو عبيدة : ما كنت لأتقدم بين يديّ رجل أمره رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يؤمّنا ، فأمّنا حتى مات.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأ أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (٤) ، أنا يزيد بن هارون ، أنا العوّام ، عن إبراهيم التيمي قال :
لما قبض رسول الله صلىاللهعليهوسلم أتى عمر أبا عبيدة بن الجرّاح ، فقال : أبسط يدك فلأبايعك (٥) ، فإنك أمير هذه الأمة على لسان رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال أبو عبيدة لعمر : ما رأيت لك فهمة قبلها منذ أسلمت ، أتبايعني وفيكم الصّدّيق ، وثاني اثنين؟
أخبرنا أبو بكر أيضا ، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا أبو الحسن الدار قطني ، أنا عبيد الله بن أحمد بن عبد الله بن بكر التميمي أنا سهل بن علي الدوري ، أنا أبو الحسن الأثرم ، قال : قال أبو عبيدة ، وقالوا :
__________________
(١) زيد في المسند : صلىاللهعليهوسلم.
(٢) مسند أحمد ١ / ٨٣ رقم ٢٣٣.
(٣) بالأصل : «أبسط يدي حتى أتابعك» صوبنا الجملة عن م والمسند.
(٤) طبقات ابن سعد ٣ / ١٨١.
(٥) عن م وبالأصل : فلا تابعك.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
