قالت : وضع إلى جنب أبي بكر ، قالت : فلما رجع أبي دعيت إليه ، وقد سجي فقلت : حلفا هذا والله كما قال الشاعر :
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
قال : لا تقولي ذلك يا عائشة ، ولكن جاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ، ما كنت منه تحيد ، قالت : وكان أهلي قد أمروني أن أقول له يولي طلحة : قالت فدفع إلي كتابا وقال : «ادفعيه إلى الذي يلي من بعدي» ، ثم قال : «اللهمّ إنّي لم أل ولم أول (١)» ، قالت : فعرفت أنه لم يتبع الولي ولم يولّ (٢) طلحة ، قالت : وقال : ادفعي هذا البعير ، وهذا الغلام إلى الذي يلي من بعدي ، قالت : فلما دفعناهما إلى عمر قال : رحم الله أبا بكر ، لقد أتعب من بعده أتعابا شديدا [٦٤٢٠].
أخبرنا أبو المظفّر عبد المنعم بن عبد الكريم ، أنا أبو سعد الأديب ، أنبأ أبو عمرو بن حمدان ، نا أبو يعلى ، نا إبراهيم ـ هو ابن الحجّاج ـ نا حمّاد ـ هو ابن سلمة ـ عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة :
أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال في مرضه : «ليؤمّ الناس أبو بكر» ، فقالت عائشة لحفصة : قولي له إنّ أبا بكر رجل رقيق ، وأنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليؤمّ الناس ، فقالت حفصة ذلك للنبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «ليؤمّ الناس أبو بكر» ، فقالت عائشة لحفصة مثل مقالتها الأولى ، فقال : «ليؤمّ الناس أبو بكر» ، فأعادت عائشة لحفصة مثل مقالتها للنبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «دعيني إنّكنّ لأنتنّ صواحب يوسف ، ليؤمّ الناس أبو بكر» [٦٤٢١]
قال : ونا أبو يعلى ، قال : وثنا إبراهيم ، نا حمّاد ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة [عن عائشة بمثله ، ثم قال ابن أبي مليكة :](٣) : وأية خلافة أبين من هذا.
أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم ، أنبأ علي بن محمّد بن علي الفارسي.
__________________
(١) عن م وبالأصل : «لم أك ولم أولي».
(٢) بالأصل وم : يولي.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
