وكان فيهم تراخ (١) عن النبي صلىاللهعليهوسلم فقل لهم : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أرسلني إليكم يأمركم أن تزوّجوني فلانة ـ لا مرأة منهم ـ» فذهبت فقلت لهم : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أرسلني إليكم يأمركم أن تزوّجوني فلانة ، فقالوا : مرحبا برسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وبرسول رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، لا والله لا يرجع رسول رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلّا بحاجته ، فزوّجوني وألطفوني ، وما سألوني البيّنة ، فرجعت إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم حزينا ، فقال لي : «ما لك يا ربيعة؟» فقلت : يا رسول الله أتيت قوما كراما ، فزوّجوني وأكرموني وألطفوني وما سألوني بينة ، وليس عندي صداق ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا بريدة الأسلمي اجمعوا له وزن نواة من ذهب» ، قال : فجمعوا لي وزن نواة من ذهب ، فأخذت ما جمعوا لي ، فأتيت به النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «اذهب بهذا إليهم ، فقل : هذا صداقها» ، فأتيتهم فقلت : هذا صداقها ، فرضوه وقبلوه ، وقالوا : كثير طيب ، قال : ثم رجعت إلى النبي صلىاللهعليهوسلم حزينا ، فقال : «يا ربيعة ما لك حزين؟» فقال : يا رسول الله ما رأيت قوما أكرم منهم ، رضوا بما آتيتهم ، وأحسنوا ، وقالوا : كثير طيب ، وليس عندي ما أولم ، قال : «يا بريدة اجمعوا له شاة» ، قال : فجمعوا لي كبش عظيم سمين ، فقال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : اذهب إلى عائشة فقل لها فلتبعث بالمكتل (٢) الذي فيه الطعام ، قال : فأتيتها ، فقلت لها ما أمرني به رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالت : هذا المكتل (٣) فيه تسعة آصع (٤) شعير ، لا والله إن أصبح لنا طعام غيره ، خذه ، قال : فأخذته ، فأتيت به النبي صلىاللهعليهوسلم ، وأخبرته بما قالت عائشة ، فقال : «اذهب بهذا إليهم فقل لهم : ليصبح هذا عندكم خبزا» ، فذهبت إليهم ، وذهبت بالكبش ، ومعي أناس من أسلم ، فقال : ليصبح هذا عندكم طبيخا ، فقالوا : أما الخبز فسنكفيكموه ، وأمّا الكبش فاكفوناه أنتم ، فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم فذبحناه وسلخناه وطبخناه فأصبح عندنا خبز ولحم ، فأولمت ودعوت النبي صلىاللهعليهوسلم ، ثم قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أعطاني بعد ذلك أرضا ، وأعطى أبا بكر أرضا وجاءت الدنيا ، فاختلفنا في عذق نخلة ، فقلت أنا : هي في حدي ، وقال أبو بكر في حدي ، فكان بيني وبين أبي بكر كلام ، فقال لي أبو بكر كلمة كرهها ، وندم ، فقال لي : يا ربيعة ردّ عليّ مثلها حتى يكون قصاصا ، قال : قلت : لا أفعل ، فقال أبو بكر : لتقولنّ (٥) أو لاستعدينّ عليك
__________________
(١) بالأصل : «تراخى» وفي م : «تراخي» والمثبت عن المسند.
(٢) بالأصل وم : بالمكيل ، والمثبت عن المسند ، والمكتل : شبه الزبيل يسع خمسة عشر صاعا.
(٣) بالأصل وم : بالمكيل ، والمثبت عن المسند ، والمكتل : شبه الزبيل يسع خمسة عشر صاعا.
(٤) في المسند : «تسع» والآصع جمع صاع.
(٥) عن م والمسند ، وبالأصل : ليقولن.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
