بالشام ، فطالت بها غيبته ، ثم عاد فمرّ بنخل كان لأهله ولأهل كأس فباعوه وانتقلوا إلى الشام ، فمرّ بها صخر ورأى المبتاعين (١) لها يصرمونها (٢) ، فبكى عند ذلك بكاء شديدا وأنشأ يقول :
|
مررت على خيمات كأس فأسبلت |
|
مدامع عيني والرياح تميلها |
|
وفي دارهم قوم سواهم فأسبلت |
|
دموع من الأجفان فاض ميلها (٣) |
|
كذاك الليالي ليس فيها بسالم |
|
صديق ولا يبقى عليها خليلها |
قرأت على أبي الفتوح أسامة بن محمّد بن زيد ، عن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عمر ، عن أبي عبيد الله محمّد بن عمران بن موسى المرزباني (٤) ، قال : صخر بن الجعد الخضري المحاربي ، من محارب بن خصفة بن قيس بن غيلان ، كان بها حي الحكم الخضري فلما هجا ابن ميّادة الحكم عادية صخر للقرابة ، وصخر هو القائل على ربع كانت تحلّه امرأة كان يهواها ويسميها كاميا واسمها ناملة فقال (٥) :
|
فبكيت كما يبكي الرداء ولا أرى |
|
جبانا ولا أكناف عمرة تخلق (٦) |
|
ألوّي حيازيمي بهنّ صبابة |
|
كما تتلوّى الحيّة المتشرّق (٧) |
وله :
|
أتزعم كأس أنني لا أحبّها |
|
بلى ومحت اليعملات الرواسم |
|
وإلّا فبدلت البعاد بقربها |
|
وطاوعت في هجرانها قول لائمي |
وله (٨) :
|
هنيئا لكأس صرمها الحبل بعد ما |
|
بيليل قمري الحمام وجونها |
__________________
(١) بالأصل : «المتبابعين» والمثبت عن الأغاني.
(٢) يصرمونها : يقال : صرم النخلة : جذّها.
(٣) الأغاني : مسيلها.
(٤) ليس لصخر بن الجعد ترجمة أو ذكر في معجم الشعراء المطبوع للمرزباني.
(٥) البيتان في الأغاني ٢٢ / ٣٥.
(٦) في الأغاني :
|
بليت كما يبلى الرداء ... |
|
جنانا ولا أكناف ذروة تخلق |
(٧) الحيازيم واحدها حيزوم وهو الصدر أو وسطه ، والحية المتشرق التي تحاول الدفء عند شروق الشمس.
(٨) البيت في الأغاني وسيأتي قريبا ، وهو ملفق من بيتين ، انظر ما سيأتي قريبا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2262_tarikh-madina-damishq-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
