أخبرنا أبو الحسن بن سعيد ، نا وأبو النجم الشيحي ، أنا أبو بكر الخطيب (١) ، قال : ومن مستحسنات (٢) قصائد صالح القصيدة القافية أنشدها عبيد الله بن أبي الفتح ، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قالا : أنشدنا محمّد بن جعفر بن هارون التميمي الكوفي ، أنشدنا أبو بكر الدارمي لصالح بن عبد القدوس :
|
المرء يجمع والزمان يفرّق |
|
ويظل يرقع (٣) والخطوب تمزّق |
|
ولأن تعادي عاقلا خير له |
|
من أن يكون له صديق أحمق |
|
فارغب بنفسك لا تصادق أحمقا |
|
إنّ الصديق على الصديق مصدّق |
|
وزن الكلام إذا نطقت فإنما |
|
يبدي عيوب ذوي العقول المنطق |
|
ومن الرجال إذا استوت أحلامهم |
|
من يستشار إذا استشير فيطرق |
|
حتى يحيل بكلّ واد قلبه |
|
فيرى ويعرف ما يقول فينطق |
|
فبذاك يؤتى (٤) كل أمر مطلق |
|
وبذاك يطلق كل أمر موثق |
|
وإن امرؤ لسعته أفعى مرة |
|
تركته حين يجر حبل يفرق |
|
لا ألفينك ثاويا في غربة |
|
إنّ الغريب بكلّ سهم يرشق |
|
ما الناس إلّا عاملان فعامل |
|
قد مات من عطش وآخر يغرق |
|
والناس في طلب المعاش وإنما |
|
بالجدّ يرزق منهم من يرزق |
|
لو يرزقون الناس حسب عقولهم |
|
ألفيت أكثر من ترى يتصدق |
|
لكنه فضل المليك عليهم |
|
هذا عليه موسّع ومضيّق |
|
وإذا الجنازة والعروس تلاقيا |
|
ألفيت من تبع العرائس تطلق |
كذا في هذه الرواية ، ورأيت في غير الرواية :
|
وإذا الجنازة والعروس تلاقيا |
|
ورأيت دمع نوائح يترقرق |
|
سكت الذي تبع العروس مبهّتا |
|
ورأيت من تبع الجنازة ينطق |
وفي هذه الرواية :
__________________
(١) الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٩ / ٣٠٤ ـ ٣٠٥ وبعض القصيدة في وفيات الأعيان ٢ / ٤٩٢ ـ ٤٩٣.
(٢) عن تاريخ بغداد ووفيات الأعيان.
(٣) عن المصدرين السابقين وبالأصل : يرفع.
(٤) في تاريخ بغداد : يوثق ... يوثق.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2262_tarikh-madina-damishq-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
