الثالث عشر
[في المشتقّ]
أنّه اختلفوا في أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص ما تلبّس بالمبدإ في الحال أو فيما يعمّه وما انقضى عنه (١) على أقوال ، بعد الاتّفاق على كونه مجازا فيما يتلبّس
__________________
(١) لا يخفى : أنّه وقع الخلاف بين الاصوليّين في موضوع النزاع.
فقد يقال : إنّ النزاع في أمر لغويّ ، فيبحث عن وضع المشتقّ لخصوص المتلبّس بالمبدإ فعلا أو وضعه لأعمّ منه وما انقضى عنه المبدأ.
وقد يقال : إنّ النزاع عقليّ ، لأنّ المبحوث عنه هو صحّة إطلاق المشتقّ على الأعمّ وعدمها بعد التسالم على الموضوع له.
ذهب الأكثر إلى الأوّل. قال المحقّق الاصفهانيّ في نهاية الدراية ١ : ١١٣ : «الظاهر هو الأوّل ، كما تفصح عنه كلمات القوم عن قديم الزمان إلى اليوم ، فإنّ الحقيقة والمجاز المذكورين في عنوان النزاع من شئون الاستعمال ولا ربط لهما بالصدق والإطلاق».
ونسب القول الثاني إلى المحقّق الطهرانيّ صاحب محجّة العلماء ، فراجع نهاية الدراية ١ : ١١٣.
والتحقيق : أنّه لا معنى لكون النزاع عقليّا ، وذلك لأنّ صحّة الإطلاق وعدمها إمّا يرجع إلى أنّ المشتقّ ـ وهو عنوان انتزاعيّ ـ هل يمكن انتزاعه من الذات المنقضى عنها التلبّس كما يمكن انتزاعه من الذات المتلبّسة بالمبدإ فعلا أو لا؟ ولا شكّ أنّه لا مجال للنزاع فيه ، ضرورة أنّ العقل يمنع عن إمكان انتزاع المشتقّ من الذات بعد ارتفاع منشأ انتزاعه ـ أي المبدأ ـ ، لأنّ العناوين الانتزاعيّة معاليل لمناشئ انتزاعها.
وإمّا يرجع إلى أنّ صدق المشتقّ على المنقضى عنه المبدأ هل هو بنحو الحقيقة أو المجاز؟ وهذا أيضا ممّا لا مجال للنزاع فيه ، لأنّ الصدق على نحو الحقيقة أو المجاز ـ
![كفاية الأصول [ ج ١ ] كفاية الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2259_kifayah-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
