المبطن بالقطن (١). كتب في أعلاها رسم بالحرير الأحمر كتب فيه (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ)(٢) ، واسم الإمام الناصر لدين الله. وسعته ثلاثة أذرع يحيط بها ، وجميع كسوتها الخارجية بديعة النقش متنوعة الأشكال من محاريب وكتابات مليئة بذكر الله تعالى وبالدعاء للناصر العباسي الآمر بإقامتها وجميع ما بها من رسوم وكتابات اتخذت لون الكسوة ذاتها.
أما عدد ستائرها من الجوانب الأربعة أربع وثلاثون ستارة. منها في الجانبين الكبيرين من الكعبة ثماني عشرة ومن الجهتين الصغيرتين ست عشرة.
ويوجد بداخل الكعبة خمسة أماكن للإضاءة عليها زجاج عراقي (٣) جميل النقش أحدها في وسط السقف والأربعة الأخرى في الجوانب الأربعة منها وواحدة منها لا تظهر بسبب وقوعها تحت القبو الموضوع فيه المقام.
وبين الأعمدة كاسات من الفضة يبلغ عددها ثلاث عشرة. منها واحدة من الذهب.
ويوجد في يسار الداخل إلى الكعبة صندوقان يحفظ بهما المصاحف ويليهما بابان صغيران كأنهما نافذتان ألصقتا بزاوية الركن مرتفعة عن الأرض بأكثر من القامة ، أما الركنان الشامي والعراقي فموجودان. وفي الركن اليماني مثلهما ولكن لا وجود لهما زمن رحلة ابن جبير.
__________________
(١) ذكر الفاسي ان الخليفة الناصر قد كسا الكعبة في سنة من السنين الحرير الأخضر ، انظر : الفاسي : العقد الثمين ، ج ١ ، ص ٥٨.
(٢) القرآن الكريم : سورة آل عمران ، ٣ / ٩٦.
(٣) ليس زجاجا وإنما مرمر يشبه الزجاج أتى به عبد الله بن الزبير من اليمن ليدخل منه الضوء دون الماء إلى الكعبة المشرفة ؛ انظر : الأزرقي : أخبار مكة ، ج ١ ، ص ٢٠٩ ، ٢٩٣ ؛ ابن رستة : الأعلاق النفيسة ، ص ٣٠ ـ ٣٢ ؛ مؤلف مجهول : الاستبصار ، ص ١٥ ـ ١٦.
