هاجر عليهماالسلام هو وهم وغير صحيح ؛ إذ لم يرد أن أحدا من البشر دفن داخل الكعبة. ولكن يبدو أن مكان دفنهما بعد حدود الكعبة. وأن القبرين موضعهما في نصف الحجر مما يلي جداره المستدير فالحجر كان أصغر مما هو عليه الآن أيام إسماعيل عليهالسلام إلى أن قامت قريش ببناء البيت (١).
وقد حفظ لنا ابن جبير نقشا في جدار الحجر يشير إلى تاريخ عمارته وتجديده زمن الناصر ونصه «أمر بصنعها على هذه الصفة إمام المشرق أبو العباس أحمد الناصر بن المستضيء بالله أبي محمد الحسن بن المستنجد بالله أبي المظفر يوسف العباسي رضياللهعنه» (٢).
وقد أيد الفاسي قول ابن جبير حيث ذكر الناصر من ضمن القائمين بتجديد الحجر (٣).
أما التجيبي وابن بطوطة والبلوي فلم يضيفوا شيئا إلى ما ذكره ابن جبير حول وصف الحجر والميزاب ؛ غير أن التجيبي شاهد شبه خط من رخام أحمر يمتد من الركن العراقي إلى الركن الشامي بينه وبين جدار الكعبة سبعة أذرع ذكر له بعض المجاورين أنه علامة على حد البيت ، بينما أشار البلوي إلى وجود نقش يدل على عمارة المطاف ونصه «بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمارة المطاف الشريف سيدنا ومولانا الإمام الأعظم المفروض الطاعة على سائر الأمم أبو جعفر المنصور المستنصر بالله أمير المؤمنين (٤) بلغه الله آماله
__________________
(١) محمد طاهر الكردي : التاريخ القويم ، ج ٣ ، ص ١١٥ ـ ١١٩.
(٢) ابن جبير : الرحلة ، ص ٦٤ ـ ٦٥.
(٣) الفاسي : شفاء الغرام ، ج ١ ، ص ٣٤٦.
(٤) أبو جعفر عبد الله بن الظاهر محمد بن الإمام الناصر بويع بالخلافة يوم وفاة والده في رابع عشر رجب سنة ٦٢٣ ه / ١٣٢٣ م ، ومات في ثاني وعشرين جمادى الآخرة سنة ٦٣٩ ه / ١٢٤١ م ، وقيل ٦٣٨ ه / ١٢٤٠ م ؛ انظر : ابن دقماق : الجوهر الثمين ، ج ١ ، ص ٢١٨ ـ ٢١٩.
