ويبدو أن القائم بعمارتها على الهيئة التي وصفها ابن جبير أحد الأعاجم حيث ذكر أن من عادة أمراء مكة عدم السماح لأغنياء المسلمين بتجديد أي بناء فيها ؛ وعلى الراغب في ذلك أخذ الأذن من الخليفة ، فإذا كان به نقش أو رسم يصدر الأمر بذكر اسم الخليفة وإغفال ذكر اسم المتولي ؛ لذلك كما وأنه يلزم المتولي للعمارة بذل المال لأمير مكة للسماح له بذلك بحيث يكون المال مساويا للمبلغ المدفوع في عمارة المسجد.
وذكر ابن جبير حادثة تدل على ذلك فقال : إنه من أغرب ما اتفق لأحد دهاة الأعاجم ذوي الملك والثراء في مكة أثناء حكم جد الأمير مكثر أنه رأى تنور بئر زمزم وقبتها على صفة لم تعجبه فاجتمع بالأمير طالبا السماح له بتجديدها وتجديد القبة والتكفل بنفقاتها من صميم ماله مقابل دفعه للأمير ما يوازي نفقات ذلك البناء ، فطمع الأمير في المال ووافق على إتمام الأمر وبدأ البناء مع تزايد النفقات ، وعقب انتهاء الإصلاح المطلوب سعى الأمير لقبض المال المتفق عليه من الرجل الأعجمي فلم يجده ، حيث فر هاربا ولم يستطع الأمير حيلة لما حدث (١).
وقد أوضح التجيبي أن لقبة زمزم درجا مصنوعة من الخشب تفضي إلى أعلاها تقابل باب الصفا يصعد منها المؤذنون السنيون إلى سطحها للآذان (٢).
وأشار التجيبي في رحلته إلى وجود قبة منسوبة إلى زبيدة زوجة هارون الرشيد. تكون فيها لشرب ماء زمزم والاغتسال ، وأغلب الظن أنها أحدثت بعد عهد ابن جبير حيث أغفل ذكرها واكتفى بالإشارة إلى دارها بجوار المسجد كما لم يرد لها ذكر لدى الأزرقي.
__________________
(١) ابن جبير : الرحلة ، ص ١٠٤ ـ ١٠٥.
(٢) كان رئيس المؤذنين يبدأ بالآذان من فوق قبة زمزم إلى بداية العهد السعودي ، انظر : الرسم رقم ١٠.
