العباس بن محمّد ، نا يحيى بن معين ، نا زيد بن الحباب ، أنا مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن أبي حازم قال :
لا تكون عالما حتى يكون فيك ثلاث خصال : لا تبغي على من فوقك ، ولا تحقّر من دونك ، ولا تأخذ على علمك دنيا (١).
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا إبراهيم الحربي ، نا داود بن رشيد قال : قال أبو حازم :
من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كان غده شرّ يوميه فهو محروم ، ومن لم ير الزيادة في نفسه كان في نقصان ، ومن كان في نقصان فالموت خير له.
قال إبراهيم : وكان يقال : لا تنسوا نصيبكم من الدنيا ، فإن نصيبكم منها بقية أعماركم ، وليس لبقية العمر من ثمن.
قال : ونا أحمد ، نا عمر بن أحمد ، نا حامد بن يحيى قال : سمعت ابن عيينة يقول : قال أبو حازم : الناس عاملان : عامل في الدنيا للدنيا قد شغله دنياه عن آخرته يخشى على من يخلف الفقر ، ويأمنه على نفسه فيفني عمره في بغية غيره ، وعامل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل فأصبح ملكا عند الله لا يسأل الله شيئا فيمنعه.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمّد قالت : أنا أبو طاهر أحمد بن محمود ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، نا محمّد بن جعفر ، نا عبيد الله بن سعيد ، نا مصعب بن عبد الله الزّبيري ، قال : قال لي ابن أبي حازم : قال لي أبي وهو ينظر إلى عياله في السطح وكثرتهم : أرأيت لو أن رجلا تصدّق على هؤلاء فأطعمهم وكساهم يرجو الأجر فيهم أكان له فيهم؟ قال : قلت له : أي لعمري لم لا يكون ، قال : فلم لا أكون أنا ذلك؟.
قال : ومرت به جارية في أيام الموسم تعرض للبيع قد زيّنت وهيّئت لها شارة وهيئة ، فقال لجلسائه : انظروا إلى هذه ما ذا بها من الهيئة فنظر جلساؤه فقال : ما ثمنها عندكم؟ فقال بعضهم : وددت أنها لي بكذا وكذا شيء كثير ، فقال : أو لا أدلكم على خير
__________________
(١) الخبر في حلية الأولياء ٣ / ٢٤٣.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2256_tarikh-madina-damishq-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
