|
موضع العدل (١) والأمانة مني |
|
وعلى ثغر مغنمي وجهادي |
ثم أقبل على سلم فقال : [إن] أباك كفى أخاه عظيما ، وقد استكفيتك صغيرا ، فلا تتكلف على عذر مني ، فقد اتكلت على كفاية منك ، وأتعبك أبوك فلا تريحنّ نفسك ، وأنت في أدنى حظك فابلغ أقصاه ، وإياك مني قبل أن أقول إياي منك ، فإن الظن إذا اختلف فيك أخلف منك ، واذكر في يومك أحاديث غدك.
قرأت على أبي الفتوح أسامة بن محمّد بن زيد العلوي ، عن أبي جعفر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عمر ، عن أبي عبيد الله محمّد بن عمران بن موسى المرزباني ، قال سلم بن زياد بن أبيه [لما] تقلّد خراسان ليزيد بن معاوية له :
|
فإن تكن الدّنيا تزول بأهلها |
|
فقد نلت من ضرائها ورخائها |
|
فلا جزعا مني عليها ولا أسى |
|
إذا هي يوما آذنت بفنائها |
ذكر أبو الفرج علي بن الحسين بن محمّد فيما قرأت في كتابه (٢) بإسناد له : إن النوار لما أذنت لعبد الله بن الزبير في تزويجها بالفرزدق حكم عليه لها بمهر مثلها عشرة آلاف درهم ، فسأل : هل بمكة أحد يعينه على ذلك ، فدلّ على سلم بن زياد وكان ابن الزبير حبسه فقال فيه :
|
دعي مغلقي الأبواب دون فعالهم |
|
ومرّي تمشّي بي ـ هبلت ـ إلى سلم |
|
إلى من يرى المعروف سهلا سبيله |
|
ويفعل أفعال الكرام التي تنمي |
ثم دخل على سلم فأنشده قال : هي لك ومثلها نفقتك ، فأمر له بعشرين ألف درهم ، فقبضها ، فقالت له زوجته أم عثمان بنت عبد الله بن عمرو (٣) بن العاص الثقفية : أتعطي عشرين ألفا وأنت محبوس؟ فقال (٤) :
|
ألا بكرت عرسي تلوم سفاهة |
|
على ما مضى مني وتأمر بالبخل |
|
فقلت لها والجود مني سجيّة |
|
وهل يمنع المعروف سؤّاله مثلي |
__________________
(١) في الأغاني : السرّ.
(٢) الخبر والبيتان في الأغاني ٩ / ٣٣٠.
(٣) في الأغاني : عثمان بن عبد الله بن عثمان بن أبي العاصي.
(٤) الأبيات في الأغاني ٩ / ٣٣١ في ذكر بعض أخبار الفرزدق.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2256_tarikh-madina-damishq-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
