يدخل البيوت إلا باستدعاء سكانها ، وقد يدخلها في بعض الأحوال بأمر رئيس الديوان ، وذلك عند التفتيش على أشياء مهمة ، وإذا طلب منه أحد أن يدله على طريق أو دار فلا يألو جهدا في إرشاده ، ويجب عليه أن يتعرّف أهل الشرور والمساوئ ويراقبهم ، ولا سيما إذا اجتمع منهم اثنان أو ثلاثة. وإذا أراد أحد مثلا أن يشتري شيئا من حانوت ، أو يستكري عاجلة ، فامتنع مالك الشيء من بيعه أو إكرائه فللشرطي أن يلزمه بذلك نفيا للمحاباة ، ويجب حضور واحد أو أكثر من الشرطة في جميع المحال التي يكثر انتياب الناس إليها ، منعا لما عساه أن يحدث من الجلبة والخصام. أمّا في باريس فإن الشرطي يتبوأ موضعا في داخل المحل ، وأما في لندرة فإنه يقف خارجا أو في دهليز المحل ، وربما دخل أيضا للتفرج كآحاد الناس ، ولكن حده في ذلك معروف عند المنتابين. ويجب على الشرطي أيضا أن يمنع الفقراء من التكفف في الطرق ، أو من الاضطجاع أمام الأبواب وفي الأماكن المطروقة ، وإذا وجد ولدا تائها عن مأواه أرشده إليه ، فإن لم يعلم له مأوى آواه في ديوان الشرطة ، وكتب اسمه وصفته في صحف الأخبار حتى يأتي من ينشده. وإذا بلغه أحد الأهلين شكوى عن لص أو ذي عدوان تتبع اللص والمتعدّي حتى يثقفهما ، فإذا وجد المذنب ساقه إلى الديوان برق ، إلا إذا كان شرسا فحينئذ يستدعي بشرطي آخر لإعانته ، ويكون معه آلة يصوّت بها لإحضار من استدعى به ، وعليه أيضا أن يرى الكلاب مقيدة ، ولا سيما في زمن الصيف ، وأن يمنع الرعيّة من حمل السلاح ظاهرا أو خفية ، ومن أذى الحيوانات وتحميلها مالا تطيق. ويجب على كل منهم أن يكون معه كتاب فيه أسماء الطرق المسلوكة والمواضع المشهورة ، وحدّ أجرة العواجل حتى يفصل ما بين الغريمين ، وأن يعرف قدر المسافة من طريق إلى غيرها. وفي كل يوم صباحا ينظر رئيس الشرطة في ملبوس المستخدمين في هذا الديوان ، وفيما يلزم إبقاؤه نظيفا ، فإذا رأى أحدا منهم قد أهمل نظافة شيء أو تصليحه غرّمه على ذلك ، وفي يوم الأربعاء يكون تفتيش عام على الملابس ، ومرتب الشرطي في لندرة من ستة عشر شلينا في الأسبوع إلى خمسة وثلاثين ، وأكثرهم يموت بداء الصدر من طول الوقوف ، وهم أنفع طائفة للمدينة والناس.
