الأرنب منتنا ، فقال : لا تعد تذكر لفظة منتن ، فإنّها قبيحة تشمئز منها المسامع ، فقلت : ما دمتم أنتم تأكلون المنتن ولا تشمئزون منه فلست بمنفك عن أن أذكره ، وهذا كتحشمكم من أن تذكروا في كتبكم ضخم أرداف المرأة ، مع أن نساءكم النحيفات يعظّمن عجائزهن بما لا مزيد عليه من الحشايا والمرافد ممّا لو فعلته الفواجر عندنا لخجلن ، فأنتم حيّيون من الاسم ، ووقحون على الفعل إن هذا لغريب فضحك هو وزوجته.
وقالت لي مرّة إحدى النساء المخدومات : ما أطيب العيش في بلاد النمسا لو لا أني أكره شيئا من طبخهم.
فقلت : ما هو؟ وقد توقّعت أن تقول أكلهم الأرنب منتنا.
وإذا بها قالت : إنّهم يطبخون الفراخ بعد ذبحها.
وشكوت ذات يوم لسيّدة طول استمراري على صنف واحد من الطعام ، فأرسلت إليّ خادمها في اليوم القابل يقول : إن سيّدتي تدعوك إلى الغداء ، فلمّا توجّهت قالت لي : إنّي سمعتك بالأمس تشكو من الطعام ، فصنعت لك اليوم ما يعجبك. فلمّا هيّئت المائدة قدّم عليها أرنب بآذانه وذنبه وإذا به منتن ذفر(٢٣٤) يملأ ذفره الخياشيم ؛ فتعوّذت بالله ، وقلت ما قال ذلك الظريف : إن عمر هذا الحيوان بعد موته أطول منه في حياته.
والظاهر أن الإنكليز يحبّون أكل الأرنب وصورته أيضا ، فقد دخلت مرّة دار الصور في كمبريج مع دكطر لي فكان أوّل ما وقع نظري عليه صورة ملكة من ملكات إسبانيا على هيئة الاضطجاع عريانة ، وثمنها أربعة آلاف ليرة ، وإلى جانبها صورة أرانب وصياد ، فجعلت انظر إلى صور الملكة وجعل هو ينظر إلى صورة الأرانب ويستدعيني إلى ذلك.
__________________
(٢٣٤) ذفر : خبيث الرائحة. (م).
