الليرة من الذهب ، ثم نصفها. فلو كان عندهم قطعة تساوي مثلا شيلنا إلا قرشا ، أو قرشين ونصف قرش ، أو سدس الليرة ، أو سبعها ، أو ثمنها ، حصل التغابن ، أو التوقف في الأخذ والعطاء ، فيا ليت ذلك كان جاريا في البلاد المشرقية.
وكذلك من ميسّرات المعاملة كون نقود البلاد الأجنبية لا يتعامل بها في البيع والشراء في لندرة ، وإنّما يمكن صرفها عند بعض الصيارفة ، ولا تغير لأسعار نقودهم قطعا كما يقع في بعض البلاد ، كما لا تغيير لأسعار البياعات ، فإنّك إذا أردت أن تشتري شيئا من عند تاجر لم تجر العادة باستحطاطه من الثمن ، ولا سيّما إذا كان المبلغ زهيدا ، وبذلك يحصل راحة للبائع والشاري ونعمت العادة.
عدم التعنّت على النساء
ومن ذلك عدم التعنّت على النساء فيما لا يكون به مثلبة للعرض ، فإذا كان الرجل مثلا غائبا ، وجاء منزله فوجد رجلا يحادث زوجته لا يتناولها بالهراوة ، أو القذع ويقول لها يا فاجرة يا عاهرة لا يجمعني وإيّاك مكان من قبل أن يعلم سبب زيارة الرجل ، فأمّا إذا عرف منها الخيانة فلا رحمة بعدها ولا إعذار ، وإنّما هما خطّتان : إمّا سكّين وإمّا سمّ. وكثيرا ما سمعت زوجة الرجل تقول للضيف بحضرة زوجها خذ يا عزيزي ، وهات يا عزيزي.
شيوع الأمن
ومن ذلك الأمن في الخروج ليلا من دون فانوس ، ولا باب يقفل على الساري ، والأمن للمسافر أيضا في البلاد ، فإنّ الإنسان ليسافر فيها ليلا ، وهو في آمن حال ، وأصفى بال ممّا لو سافر في بلادنا نهارا. وترى الولد يمشي في المدن الكبار وحده ليلا ، ولا يخشى شيئا. ولا هيبة لذوي المراتب والمناصب منهم ، أو للعسكر والشرطة عند المارّين بهم. وإنّ البنت التي لم تبلغ عشر سنين لتسعى بعد نصف الليل ، وتمرّ بالشرطة فكأنّها مرّت على بعض أقاربها فتسألهم ويجاوبونها ، وتسترشدهم بغير
