وضع في بوسطات لندرة وحدها ٠٠٠ ، ٠٠٠ ، ٤٦ مكتوب ، وأرسل إليها من بوسطات الممالك في سنة واحدة ٠٠٠ ، ٠٠٠ ، ١٠٠ ولم يسمع إلى الآن أن مكتوبا واحدا منها فقد إذا كان صاحبه موجودا. وسيأتي ذكر ذلك بالتفصيل عند ذكر لندرة وما فيها ، وجعل كل مكتوب إذا أرسلته داخل المملكة نصف قرش ، ولا فرق في قرب المسافة وبعدها. وهذا المبلغ القليل تشتري به طابعا مصمّغا ، وتلصقه على عنوان الكتاب. وقد يبعث بهذه الطوابع من بلد آخر في ضمن الرسائل بدلا من الفلوس ، فإذا سمع أحد مثلا بذكر كتاب طبع حديثا أرسل إلى بائع الكتاب ثمنه من هذه الطوابع ، فإنها خفية خفيفة بخلاف ما إذا أرسل إليه ثلاثة شلينات مثلا ، فإنّها تثقل حجم الرسالة ، ولا يخفي أمرها.
وإذا بعث أحد بمكتوب ، فلم يجد البريد صاحبها بحث عن المرسل والمرسل إليه ، فإن تعذّرت معرفة هذا ردّه إلى المرسل ، وإلا أبقي في البوسطة مدّة معلومة ثم يحرق. وإذا شئت أن تبعث بكواغذ (٢٠٨) مالية أخبرت صاحب البوسطة بذلك ، فيجعل على ظرف الكتاب طابعا آخر إنذارا للبريد من أن يطمع فيه فيفتحه.
وهناك طريقة أخرى وهو أن ترسل هذه الكواغذ أنصافا ، أعني أن تقطعها أنصافا وترسل في أول مرّة نصفا ، فإذا جاءك علم وصوله أرسلت النصف الآخر ، فيلصقهما المبعوث إليه بالأخرى ، وينتفع بهما. وإذا اشتريت من تاجر ما قيمته نصف شلين فقط ، وناولته كاغذا بخمس ليرات ، صرفه لك فورا ، وربّما تزيد قيمتها في باريس وغيرها على قيمة الذهب ، وذلك يدل على ما لبنك الإنكليز من المتانة والمكانة.
نقودهم ومعاملاتهم
وتقليل أنواع النقود أي كون النقود تقتصر على ثلاثة أنواع ، أو أربعة من الأسباب الميسرة للمعاملة ، بيان ذلك أن للإنكليز قطعة من الفضة تعرف بالشيلن ، ثم أخرى قيمتها شلينان ، وأخرى قيمتها شيلنان ونصف ، ثم نصف الشيلن ، ثم ربعه ، ثم
__________________
(٢٠٨) الكواغذ : جمع كاغذ بفتح العين ، ويقال الكاغد بالدال : القرطاس. (م).
