حيّة. ويقال : إن بقاء الثلج في المزارع أيّاما نافع للزرع ولا شيء أشقّ على الماشي من المشي عليه حين يذوب بخلاف ما إذا كان متلبّدا.
وللإنكليز لهج عظيم في محاوراتهم وكتبهم بمحاسن أيار لانكسار حدّة البرد فيه إلا أنّه في الواقع من أنحس الشهور ، وذلك لانقطاع الفاكهة والبقول فيه إلا ما ندر. وفي أوله تدور الصبيان والبنات يغنون ويجتدون من أهل البيوت ومن المارّين في الطريق. وكان قدماء الإنكليز يرقصون فيه في الحقول والمزارع ، ويجعلونه يوم مسرّة وطرب حتى إن السّفلة في لندرة يعيدونه إلى الآن فيتخذون نحو شجرة ويرقصون حولها في الشوارع ، وفي أوائل شباط يطوف الأولاد أيضا يغنون لفالنتين وهو عندهم يوم تزاوج الطيور ، وفيه يتهادى الشبان والشابات بالرسائل والأشعار على طروس مزخرفة.
تغيّر المناخ في أيار وحزيران
ومن أول شهر حزيران إلى العشرين منه حصل حرّ يقرب من حرّ مالطة فكانت الشمس تبدو من أول النهار إلى آخره ، ثم اكفهرّ الجوّ ، ودهم البرد ، ووقع المطر الغزير ، وحين اشتداد الحرّ يبلغ ثمانين درجة (إنكليزية) ، وغاية البرد عشرون. وأبرد الرياح عندهم هي الشرقية ، ثم الشمالية. أمّا الغربية فلا تكاد تأتي من دون مطر ، والغالب حينئذ أن تنكسر سورة البرد ، ويعقبه دفء مغر بالكسل والعجز حتى يودّ الإنسان أن تعود الريح الباردة ، وإن طارت عنه الثياب. وبما مرّ بك من تقلّب حال الهواء تعلم أنّه لا يحسن أن يترجم إلى لغتهم قول بعضهم من قصيدة يمدح بها الملكة وهو :
|
تلوي الرياح مثاني الرمل عاصفة |
|
حتى تصيب أراضيها فتعتدل |
وهو نظير قول المتنبي :
|
إذا أتتها الرياح الهوج من بلد |
|
فما تهبّ بها إلا بترتيب |
