عادتهم ، وفي السنة الثانية قبل العيد المذكور أصحت السماء مدّة يومين كاملين فظهرت الشمس فيها من ساعة شروقها إلى غروبها ، ولكن وقع برد شديد جمدت منه المياه حتى في الآنية فلم يكن كبّ السلحفاة (١٣٠) مانعا له كما قال صاحب القاموس ، وكانت الأولاد تطفر على المناقع والبرك كما تطفر على الصخرة الصماء وإذا كسرتها تشققت عن ألواح كلوح الباب.
والتزحلق على الجليد عادة شائعة عند جميعهم حتى إن البرنس ألبرت زوج الملكة يطفر(١٣١) مع خواصه في موضع خاص به ، وحين يتزحلقون يلبسون نعالا كالقباقيب وهو عدهم من الأمور الرياضية. وكنّا نرى الصقيع على وجه الأرض كأنّه ملح مرشوش ، وكان الماء يجمد على زجاج الطيقان ، وإذا ألقيت منه على الأرض لم يلبث أيضا أن يجمد. أمّا المطر فلم يقع إلى وقت الميلاد إلا رذاذا ، وقلّما ينزل في غيره أيضا سحّا كما ينزل في برّ الشام ومالطة. وإذا انقطع عنهم شهرا فأكثر لا يستسقونه بالأيدي كما يفعل المالطيّون لأن ثراهم لا يزال نديا من المطر السابق ، وأكثر وقوعه في الخريف والربيع.
فأمّا الرّعد فقد مضى الشتاء كلّه ولم نسمع له قصفة وإنما سمعناه في أيّار والشمس حارّة ، وكان شهر نيسان أبرد من آذار ، وفي أواسطه سقط ثلج وبرد شديد ، وكان آخر آذار أبرد من أوّله فقد احتجبت فيه الشمس أيّاما متوالية.
وفي اوائل العام الثاني غطّى الثلج وجه الأرض والسطوح ورؤوس الشجر ولم يكن البرد شديدا كما يكون عند سقوط الصقيع. ويقال : إن كثيرا يهلكون في الطريق حينئذ إذا لم يكونوا خبيرين بها فيقعون في مهواة على حين غفلة فيعطبون ، وربّما سقط على الشاء في الحقول فتضلّ الطريق. وقد سمعت أن امرأة سقط عليها الثلج وهي تحت شجرة تستذري بها فلم يمكنها التحوّل من موضعها فلبثت هناك بضع أيام حتى جاء من أخرجها منه ، وقد سقطت أصابع يديها ورجليها ، وبقيت بعد ذلك
__________________
(١٣٠) كبّ السلحفاة : قلبها على ظهرها ؛ بحيث تكون يداها ورجلاها إلى الأعلى ، وذلك كما قال صاحب القاموس المحيط : يمنع نزول البرد في ذلك الموضع. (م).
(١٣١) يطفر : يقفز. (م).
