ذلك لا يكون وانا حي ، فلما دفن الحسن بالبقيع أرسل مروان بذلك ، وبقيامه مع بني أمية ومواليهم و «أني يا أمير المؤمنين عقدت لوائي ، ولبست السلاح في ألفي رجل ، فدرأ الله أن يكون مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثالثا أبدا ، حيث لم يكن أمير المؤمنين عثمان رضياللهعنه ، وكانوا هم الذين فعلوا بعثمان ما فعلوا ، فكتب معاوية إلى مروان يشكر له ، وولاه المدينة ، وعزل سعيدا ، وكتب إلى مروان أن لا يدع لسعيد مالا إلا أخذه ، فلما جاء مروان الكتاب بعثه مع ابنه عبد الملك إلى سعيد ، فلما قرأه سعيد أخرج كتابين ، وقال لعبد الملك : اقرأهما ، فإذا فيهما : من معاوية إلى سعيد ، يأمره ـ حين عزل مروان ـ أن يقبض أمواله ولا يدع له عذقا ، فجزاه عبد الملك خيرا ، فقال : والله لو لا أنك جئتني بهذا الكتاب ما ذكرت مما ترى حرفا واحدا ، فجاء عبد الملك بالكتاب إلى أبيه ، فقال مروان : هو كان أوصل لنا منّا له ، وقبره ـ كما هو اليوم عند الناس ـ بحذاء قبر العباس في البقيع تحت القبة العالية على يمين الخارج من باب البقيع رضياللهعنهم ، وكانت وفاته في ربيع الأول سنة خمسين ، كما أرخه الجمهور ، وقيل : في السنة التي قبلها ، كما للواقدي ، وابن سعد ، ثم ابن حبان ، وكانت بعد مضي عشر سنين من إمرة معاوية ، عن تسع وأربعين سنة ، وشهده سعيد بن العاص أمير المدينة ، فقدمه الحسين للصلاة عليه ، وقال : «هي السنة» وفي لفظ «تقدم فصل» فلولا أنها سنة ما قدمت ، ويقال ـ فيما نقله ابن عبد البر عن قتادة ، وأبي بكر بن حفص ـ إن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سمعته نفرا وكرها لها ، بل قيل : بتدسيس السم إليها وبذله لها ، وكذا قال ابن حبان : إنه سم ، حتى تفتت كبده ، قال عمير بن إسحاق : عدناه قبل موته ، فقام وخرج لحاجته ، فلما عاد من الخلاء ، قال : «إني والله لقطت طائفة من كبدي ، وإني قد سقيت السم مرارا ، فلم أسق مثل هذه قط» ، فحرض أخاه الحسين على أن يخبره بمن سقاه السم ، فأبى ، وقال : «الله أشد نقمة ، إن كان الذي أظن ، وإلا فلا يقتل بي والله بريء» ، وفي رواية : «أنه لما احتضر قال : ادعوا لي رجالا أشهدهم على شيء ، فلما دخلوا عليه ، قال : أشهدكم أني احتسبت نفسي عند الله» ، وقد مضى ابنه الحسن.
٩٣٥ ـ الحسن بن علي بن محمد بن ربيعة بن الحرث بن المطلب ، النوفلي الهاشمي المدني : من أهلها ، يروي عن الأعرج ، وعن أبي الزناد ، وروى عنه مسلم بن قتيبة ، ووكيع ، وسهيل الحراني ، قال البخاري وغيره : منكر الحديث ، وقال النسائي : ضعيف ، وذكره ابن حبان والعقيلي في الضعفاء ، وقال أولهما : يروي المناكير عن المشاهير ، فلا يحتج به ، إلا فيما وافق الثقات ، وهو من رجال التهذيب.
٩٣٦ ـ الحسن بن علي بن محمد بن فرحون ، العز المدني : سمع على أخيه البرهان براهيم الموطأ.
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
