والده ، مع كونه كان نازلا معه ، وآمنا من جهته ، وظن أنه ينجو ، فأدركه بعض أصحابه ، فقتلوه من ساعته ، وذلك في رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، ذكره ابن فرحون.
٨٩٢ ـ حذيفة بن أسيد ـ بالفتح ـ أبو سريحة ـ بمهملات ، كعجيبة ـ الغفاري ، مشهور بكنيته ، صحابي : شهد الحديبية ، وذكر فيمن بايع تحت الشجرة ، ثم نزل الكوفة ، وله أحاديث عند مسلم وأصحاب السنن ، وله أيضا : عن أبي بكر ، وعلي ، وأبي ذر رضياللهعنهم ، روى عنه : أبو الطفيل ، ومن التابعين : الشعبي وغيره ، مات سنة اثنتين وأربعين ، وصلى عليه زيد بن أرقم ، وذكره بعضهم في أهل الصفة ، وفيه نظر.
٨٩٣ ـ حذيفة بن اليمان ـ حسل ، بكسر المهملة ، وقيل : حسيل بالتصغير ـ بن جابر بن أسيد ـ أو عمرو ، أو ربيعة ـ بن عبس ، أبو عبد الله ، وأبو سريحة العبسي : حليف الأنصار من بني عبد الأشهل ، وهو صاحب سر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأحد المهاجرين ، كان أبوه أصاب دما في قومه ، فهرب إلى المدينة ، وحالف بني عبد الأشهل ، فسماه قومه اليمان ، لحلفه لليمانية ، استشهد يوم أحد على يد المسلمين غلطا ، وقال ابنه ، «غفر الله لكم» فما زالت في حذيفة بقية خير لذلك ، وشهد أحدا وما بعدها ، وقال : إنه لم يمنعه من شهود بدر ، إلا أنه ـ كما في مسلم ـ خرج هو وأبوه يريدانها ، فأخذهما كفار قريش ، فقالوا : إنكم تريدون محمدا ، فقالا : إنّا نريد المدينة ، فأخذوا عليهما العهد لينصرفا إليها ولا يقاتلان معه ، فلما جاءا وأخبرا بذلك ، قال النبي صلىاللهعليهوسلم «نفى لهم بعهدهم ، ونستعين بالله عليهم» ، وأبلى ليلة الأحزاب ، وافتتحت الدينور على يديه عنوة ، واستعمله عمر رضياللهعنهما على المدائن ، فقدمها وهو على حمار على أكاف سادلا رجليه ، ومعه عذق ورغيف وهو يأكل ، وبقي عليها إلى حين وفاته ، وتوفي بعد قتل عثمان بأربعين يوما بالمدينة ، وقال العجلي : بالمدائن قبل الجمل ، روى عنه : زيد بن وهب ، وزر بن حبيش ، وأبو وائل ، وربعي بن حراش وجماعة ، وحديثه في الكتب الستة ، وسكن الكوفة وقتا ، ومناقبه كثيرة ، منها : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ في عودتهم من تبوك ـ كان أسر اليه أسماء المنافقين ، وحفظ عنه الفتن الكائنة بين يدي الساعة ، وناشده عمر رضياللهعنه بالله : أنا منهم؟ فقال : اللهم لا ، ولا أزكي أحدا بعدك ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ مما حسنه الترمذي ـ «ما حدثكم حذيفة فصدقوه» ، وكان فص خاتمة ياقوتة اسمها «نجوسة» فيها كركيان متقابلان ، بينهما مكتوب «الحمد لله» ، كذلك قاله جرير عن الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن أم سلمة ابنة حذيفة ، وأخباره مستوفاة في تاريخ ابن عساكر ، والتهذيب ، وأول الإصابة وغيرها ، وذكره مسلم في ساكني الكوفة.
٨٩٤ ـ حرام بن ساعدة : وهو الذي بعده.
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
