الصوم والقيام والتلاوة ، مع كثرة الصمت والسكون ، ثم دخل إلى مكة ، وأقام بها عابدا ، حتى لقي الله ، ودفن بمقبرة مكة ، رحمهالله ، وإيانا. وذكره شيخنا في الدرر باختصار جدا ، فقال : حج بولده بعد العشرين ، وجاور بمكة ، ثم عاد لبلده ، ثم حج ، فسكن المدينة ، ومات بمكة في سنة أربعين ، أو أول التي تليها ، وذكرت له أحوال وكرامات ، وقال الفاسي في مكة : إنه قرأ على حجر قبره بالمعلاة : وفاته في ثاني عشرى ذي القعدة سنة أربعين ، وممن لبس منه خرقة التصوف ، القاضي أبو الفضل النويري في سنة ست وثلاثين تجاه الكعبة ، ولبسها الجمال بن طهيرة بن القاضي ، ولصاحب الترجمة فيها أسانيد ، منها : ما انفرد به في عصره ، وهو صحبته للمجاهد في سبيل الله ، بلال بن عبد الله الحبشي ، بلباسه من الشيخ أبي مدين شعيب بن الحسن ، بلباسه من أبي عبد الله بن حزام ، بلباسه من القاضي أبي بكر بن المغربي ، بلباسه من أبي حامد الغزالي ، بلباسه من إمام الحرمين أبي المعالي الجويني ، بلباسه من أبي طالب المكي ، بلباسه من أبي القاسم الجنيد ، بسنده الشهير.
٣٠٠ ـ أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن يوسف بن اسماعيل ، الشهاب أبو الخير بن الضياء ، الصاغاني الأصل : نسبة للإمام الشهير الرضي ، صاحب المشارق وغيرها ـ فيما كان يقوله ـ الهندي ، المدني المولد ، المكي الحنفي ، أصل البيت الشهير بمكة ويعرف بابن الضياء ، ورأيت الفاسي في ذيل «النبلاء» قال ـ بعد سعيد في نسبه ـ ابن خشامات بن قنبر الهندي الصاغاني ، ولد في ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالمدينة النبوية ، وسمع بها من خليل المالكي ، والعفيف المطري ، والعز بن جماعة ، وكذا سمع منه ، ومن الموفق الحنبلي بمكة ، ومن أبي البقاء السبكي ، والبهاء بن خليل ، وعبد القادر الحنفي ، وابراهيم بن اسحاق الآمدي ، وغيرهم بالقاهرة ، وأجاز له الصلاح بن أبي عمر ، وابن أميلة ، وخلق من بعدها بغيرها تجميعهم مشيخه تخريج التقي بن فهد ، وحدث ، وسمع منه غير واحد من أصحابنا ، فمن فوقهم ، واجتمع به شيخنا ، كما قال في معجمه مرارا ، وأجاز لأولاده ، وقال الفاسي : إنه اعتنى بالعلم كثيرا ، وله في الفقه نباهة ، بحيث درس ، وأفتى كثيرا ، وولي ـ بعد وفاة أبيه ـ درس يلبغا الخاصكي بالمسجد الحرام ، وكذا تدريس البنجالية والزنجبيلية والأرغونية بدار العجلة فيها ، ثم نقل الدرس إلى المسجد ، وناب في عقود الأنكحة عن العز النويري ، ثم في الأحكام عنه أيضا ، في آخر سنة ثلاث وثمانمائة ، ثم عزله ، فلم يتجنب الأحكام ، محتجا بأن مذهبه : أن القاضي لا ينعزل إلا بجنحة ، وأنه لم يأتها ، ولم يلبث أن اشتغل بقضاء مكة من قبل الناصر فرج ، سنة ست وثمانمائة ، فكان أول حنفي استقل بها ، ثم عزل بعد أيام قليلة ، وناب عن الجمال بن ظهيرة ، ثم أعيد استقلالا ، ثم صرف بالجلال المرشدي ، ولكنه لم يقبل ، فأعيد واستمر حتى مات ، بعد أن عجز عن الحركة والمشي لسقوطه من سرير مرتفع عن الأرض ، فانفكت بعض أعضائه ، وتألم كثيرا
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
