الأشقر الشافعيين ، والبدر حسن بن الصواف ، وسمع بالقاهرة على الزين الزركشي في مسلم والشفاء ، وببلده : على جده الجمال في سنة سبع وثلاثين وأخذ المنهاج الأصلي في البحث عن أبي السعادات بن ظهيرة حين مجاورته بالمدينة ، سنة تسع وأربعين ، وكذا اشتغل على غيره ، وكان أصيلا ، مات شهيدا ، نفخ عليه شعبان في رجب ، وهو بالفقير ـ حديقة من العوالي ـ فحمل إلى بيته ، فأقام أكثر من شهر ، وقضى ، وذلك سنة ثلاث وستين وثمانمائة ، رحمهالله.
٢٩٨ ـ أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد ، الشهاب أبو العباس بن الشريف الششتري الأصل ، المدني الشافعي : سبط القاضي ناصر الدين بن صالح ، وأخو المقري شمس الدين محمد ، وولد محمد الآتي ذكرهم ، ولد بالمدينة ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن ، والمنهاج ، والشاطبية ، والطيبة ، وقرأ القراءات على الشمس الكيلاني ، والسيد ابراهيم الطباطبي ، بل قرأ على الجمال الكازروني في الصحيح إلى الأضاحي ، ومات المسمع عند ذلك ، وأقام بمكة زيادة على العشرين سنة ، أخذ بها عن حفيد اليافعي ، والشمس الزعيفريني ، وناب في خطابة المدينة وإمامتها عن خاله فتح الدين بن صالح ، فمن بعده ، وكان خيرا رضيا ، مشاركا في الفقه ، والعربية أقرأ الطلبة ، ومات في المحرم سنة سبع وسبعين وثمانمائة ، وقد جاوز الستين.
٢٩٩ ـ أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر ، أبو العباس بن مرزوق التلمساني المالكي : ذكره ابن فرحون ، وأنه سكن الحجرة ، مسكن العز الواسطي ، قال : وكان من أحبابي الكبار ، وأصحابي الأخيار ، بل لم أصحب ولم أر مثله في الناس. أقام بمكة قبل أن يجيء إلى المدينة مدة ، ملازما الطواف ، حتى زمن وأقعد فلما قدمها لزمني ولزمته ، فمنّ الله عليه بالعافية ، وأول ما قدم نزل في بيتي ، وكان معه ولده الإمام الشهير أبو عبد الله محمد ، ولم يكن حينئذ بلغ الحلم ، وذلك في سنة خمس ـ أو ثمان ـ وعشرين وسبعمائة ، فاشتغل الولد بالعلم ، ثم رجعا إلى بلدهما تلمسان ، فأقاما سنين ، ثم عادا إلى المدينة ، فأقام الشيخ ، ورجع ولده ، واستقر الشيخ في الحجرة المذكورة ، ثم انتقل إلى بيتي ، ثم اشترى نصف دويرة ، وسكنها حتى سافر إلى مكة ، ومات بها في سنة أربعين ـ أو إحدى وأربعين ـ وسبعمائة ، وكان ذا كرامات وأحوال جليلة ، تسلط عليه شخص من أهل بلاده ، يقال له : عثمان بن المعذور ، كثير الشر ، وصار يطلب منه كل حين النفقة ، ويشعث عليه وقته بكثرة التردد إليه ، فحمله الشيخ ، فاحتال بأن عمل على بابه غلقا إذا أقفله لا يفطن لكونه داخله ، ولا يخرج إلا إلى الصلاة ، فصار يتهدده في الطرقات بالقتل وبالسحر ، ثم أغرى الشرفاء ، وقال لهم : إن عنده من الذهب عشرة آلاف وبالغ في أذيته ، والشيخ يحيله على الله ويصبر ، إلى أن مرض وانقطع في بيته ، وكأنه غفل عن الباب ، فدخل عليه وهو مريض ، فروعه ، ولو
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
