الفارسكوري ، ثم تنقل في ولاية القضاء بصفد ، وغزه ، والقدس وغيرها ، وكان كثير العيال ، وقد سمعت بقراءته ـ يعني : كما تقدم ـ واجتمعت به بعد ذلك ، وكانت بيننا مودة ، مات في صفر ـ أو أواخر المحرم ـ سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بدمشق ، وهو ـ فيما قاله الشهاب بن حجي ـ : آخر من بقي بها من فقهاء الشافعية وأكبرهم سنا ، وهو في معجم شيخنا وأنبائه ، ولم يثبت في معجمه «محمدا» الثاني في نسبه.
٢٦٢ ـ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد : الشهاب بن الشمس ، المصري الأصل ، المدني الشافعي الريس ـ هو وجد أبيه ، فمن يليه ، وعمه ابراهيم ـ بالمدينة النبوية ، ولذا يعرف ـ كأبيه ـ بابن الريس ، وابن الخطيب ، ولد في رابع شوال سنة ست وستين وثمانمائة بالمدينة ، وأمه فاطمة ابنة الشمس محمد الخجندي ، وشقيقة الشهاب ، وأخت ابراهيم وغيره لأبيهم ، ونشأ بها ، فحفظ المنهاج ، وألفية النحو ، ومن البهجة إلى الوصايا ، ومن المنهاج الأصلي إلى القياس ، وسمع بها على جماعة ، كأبي الفرج المراغي ، ثم ولده ، بل قرأ عليه الصحيحين ، وسنن أبي داود وغيرها ، وأخذ عن أبيه ، والسيد السمهودي وغيرهما ، وفهم ، وأخذ عني بها الكثير بقراءته ، وسماعا علي ، ومن لفظي : أماكن من «القول البديع» وغيره ، وكتبت له إجازة في كراسة ، ثم في سنة اثنتين وتسعين ، قرأ في شرحي للألفية ، ثم قدم القاهرة في سنة خمس وتسعين ، ثم في سنة إحدى وتسعمائة ، فاشتغل عند مدرسي الوقت ، كالبرهان بن أبي شريف ، قرأ عليه التلخيص للتفتازاني ، وألفية الحديث ، والنصف من ألفية النحو ، مع سماع باقيها ، والكمال الطويل ، قرأ عليه في شرح جمع الجوامع للمحلي ، والنور المحلي في المدينة وغيرها ، حمل عنه المنهاج تقسيما ، هو أحد القراء فيه ، والنور الطنتداي ، قرأ عليه ـ حين كونه بالمدينة ـ الفرائض والحساب ، بل لازم الزيني زكريا في الفقه وغيره ، بل كتب شرحه لألفية الحديث وقرأ عليه بعضه ، وأخذ عن البدر المارداني رسالته المسماة «قرة العين ، في العمل بالمحفوظين» و «حل الكواكب السبعة» من عمل ابن المجدي ، وابن الشاطر مع الشمس بن أبي الفتح ، وقرأ على الفخر عثمان الديمي البعض من الكتب الستة والموطأ والشفاء والأذكار ، وأجاز له ، ودخل الشام ، فأخذ بها عن البرهان الناجي ، وهو من ملازمي السيد السمهودي في قراءة التقسيم وغيره ، ولا بأس به سكونا وخيرا ، بل هو تام الفضيلة ، بحيث يدرس للطلبة بالمسجد ، مع تؤدة وعقل ، زاده الله فضلا ، وأقول : واستمر على ذلك حتى مات في نحو الطور ، وهو متوجه لزيارة بيت المقدس ، أول عام سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ، ودفن بجزيرة في البحر وخلف أبا الفضل وعبد القادر ، رحمهالله تعالى وإيانا.
٢٦٣ ـ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن مسعود المغربي الأصل : المدني المالكي ،
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
