المنصب تداور الأبخرة في الفجة ، وقطع من المنافقين أظفار الثغار والشفار ، واستدركهم أطباء اللطف والرفق والوقار ، ولم يعاملهم بسطوة تبدي لهم شوكة واقتدار ، بل لاطف وحاسن ووافق ، ودارى ، فظفر بالمطلوب ، وأحبته القلوب ، والموالف غالب والمخالف مغلوب ، والله المسؤول أن يحييه حياة السعداء ، وينحيه هيئات البعداء وأن يجعل خير عمره آخره ، وخاتم عمله محاسنه ومفاخره ، ثم انتقل إلى مكة حاكما وخطيبا في سنة تسع وثمانين ، وأما ترجمة والده وجده الإمام ابن الإمام فقد ذكرناهما بالموضع اللائق من كتابنا «مهيج ساكن الغرام إلى البلد الحرام».
٢٥٩ ـ أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن ابراهيم الزين : أبو الطاهر بن الجمال بن الحافظ ، المحب الطبري ، ثم المكي الشافعي ، والد العفيف عبد الله الآتي ، ولد سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وأمه أمة الرحيم فاطمة ابنة القطب القسطلاني ، وروى عن يعقوب بن أبي بكر الطبري من جامع الترمذي ، وحدث ، وكان صالحا فاضلا ، ذا نظم جيد ، جوادا عاقلا ، كثير الرياسة والسؤدد ، من بيت كثير ، وقدم مصر ، وأقام بها في خانقاه سعيد السعداء ، ورجع إلى مكة ، فانقطع بها إلى أن مات في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، غير أنه جاور بالمدينة من سنة سبع وثلاثين إلى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة قبل موته بسنة ، ذكره الفاسي في تاريخه ، وشيخنا في درره.
٢٦٠ ـ أحمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الششتري المدني : قرأ على العفيف المطري ـ على باب داره بالمدينة في سنة اثنتين وستين وسبعمائة ـ الجزء الذي خرجه له الذهبي ، واستجازه لولديه أبي بكر ، وأم الحسن وكتب الطبقة بخطه.
٢٦١ ـ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن رضوان : الشهاب الدمشقي الحريري الشافعي ، عرف بسبط الشمس محمد بن عمر السلاوي ، ولذا عرف بالسلاوي ، ولد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة تقريبا ، وكان أبوه يتجر في الحرير. فتزوج المشار إليها ، وهي قريبة له ، فولدت له ابنه هذا ، ومات عن قرب ، فتربى يتيما ، فاشتغل وتفقه بالعلاجمي ، والتقي الفارقي ، وسمع على جده محمد بن عمر المذكور ، ولكن لم يوفق على ذلك مع نسبة الحافظ الهيثمي له إلى المجازفة ، وكذا سمع على التقي بن رافع ، والعماد بن كثير ، بل قال الشهاب بن حجي : إنه قرأ عليهما ، ثم أقبل على المواعيد وعملها ، وقرأ الصحيح مررا على العامة ، بل وعلى عدة من المسندين ، كالعفيف النشاوري ، فإنه قرأ عليه بمكة في سنة خمس وثمانين وسبعمائة ، وسمع شيخنا حينئذ ـ بقراءته ـ معظمه ، قال : وكان صوته حسنا ، وقراءته جيدة ، وولي قضاء بعلبك ، في سنة ثمانين ، ثم القضاء بالمدينة ـ مع إمامتها وخطابتها ـ في شوال سنة إحدى وتسعين بعد صرف الزين العراقي ، إلى أن صرف بالزين
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
