الحاجب الأصليين ، وتصريف ابن مالك ولاميته ، والجمل للخويني ، وإيساغوجي ، والخزرجية ، ولسان الأدب لابن جماعة ، وخطبة المنهاج الفرعي ، وله «الحاشية الجلية السنية على حل تراكيب ألفاظ الياسمينية» في الجبر والمقابلة ، لخصه من شرحها لابن الهايم ، والتحفة في العربية في مجلد ، ونظم مختصر أبي شجاع ، والناسخ والمنسوخ للبارزي ، بل له منظومة في المنطق ، وأفرادا مثلثة ، وروى الصادي ، وعجالة الغادي ـ إلى غير ذلك ، وعرف بالزهد والعبادة ، ومزيد التقشف والإيثار والانعزال ، والإقبال على وظائف الخير ، وكونه ـ مع فقره جدا ، بحيث إنه لم يكن في بيته شيء يفرشه لا حصير ولا غيره ، بل ينام على باب هناك ـ كان يتصدق من خبزه بالمؤيدية ، إلى أن كان في موسم سنة سبع وخمسين ، فحج وزار النبي صلىاللهعليهوسلم بالمدينة الشريفة ، وانقطع عنده بها ، فاتصل وعظم انتفاع أهلها به في العلم والإيثار وحفظوا من كراماته ، وبديع إشاراته ما يفوق الوصف ، وكان بينهم كلمة إجماع ، وبالغ هو في إكرامهم ، وفي وصفهم بخطه فيما يكتبه لهم ، كأنه لترجي إنصافهم بذلك ، وصار في غالب السنين يحج منها ، بل جاور بمكة في سنة إحدى وسبعين ، وكنت هناك ، فكثر اجتماعي به ، واستئناسي بمحادثته ، وأقبل ـ ولله الحمد ـ عليّ بكليته ، وسمعت من فوائده ومواعظه ، وكنت أبتهج برؤيته وسماع دعواته ، وكان على قدم عظيم من الإشغال بوظائف العبادة : صلاة وطوافا ، ومشاهدة ، وتلاوة وإيثارا ، وتقنعا وتحرزا في لفظه ، بل وغالب أحواله منعزلا عن أهلها البتة ، وربما جلس في بعض مجالس الحديث بأطراف الحلقة ، وجاد له جماعة في الإقراء ، فما وافق ، بل امتنع من التحديث ، أدبا مع أبي الفرج المراغي ـ فيما قيل ـ والظاهر : أنه للأدب مع النبي صلىاللهعليهوسلم ، ولا زال في ترق من الخير ، وأخباره ترد علينا بما يدل على ولايته ، حتى مات ، بعد أن ترك شهود الجماعة والجمعة ، فمما أخبرني الثقة أنه سمعه ـ وهو بمفرده في خلوته يقول ـ : يا عدو الله ، تتقام للمحراب؟ أو نحو هذا ، مما ظهر أنه سبب تخلفه عن شهود ذلك ، بل حكى لي أنه لما قتل الزكوي ، قال إنه لم يقتل حتى أفتى الأربعة بقتله ، وأخوه انحسر منه ، وما رأيت أحدا من المدنيين إلا ويحكي من كراماته ما لم يحكه الآخر ، ومما حكاه لي السيد السمهودي : قال : إنه سرقت له دراهم من خلوته ، وإنه يذكر أن بعض الجن أخذها فكنت أحب سؤاله عن ذلك ، ووقع ذلك في خاطري ، وأنا في الصلاة ، فلما سلمت ، سألته ، وقلت له : سمعت عنكم من الجن؟ فقال : نعم هو من الذين يقولون لك بطول الصلاة : أول ما تسلم سله. ومنه : أنه كان يفرق ما يرد عليه من الفتوحات ، ولم يدفع لي في طول مدته ، من حين صحبتي له إلى سنة خمس وسبعين ، فلما رجعت فيها من الحج ـ وكانت والدتي معي ـ قلّ المصروف ، بعد ما كنت مكفي المؤنة قبل ، فزرت واستمددت من النبي صلىاللهعليهوسلم ثم توجهت إلى الشيخ برباط الأصبهاني للسلام عليه ، فوجدت الباب مقفلا ، وامتنعت من طرقه تأدبا ، وقلت : ببركته
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
