لشيء تكرهه أبدا مني ، فقال سالم في ذلك :
|
ذو نيرب من موالي السّوء ذو حسد |
|
يقتات لحمي فما يشفيه من قرم |
|
كقنفذ الرمل ما تخفي مدارجه |
|
خبّ إذا نام عنه الناس لم ينم |
|
محتضنا ظربانا (١) ما يزايله |
|
يبدي لي الغشّ والعوراء في الكلم (٢) |
|
داويت قلبا طويلا غمره فرحا |
|
منه وقلمت أظفارا بلا جلم |
|
بالرفق والحلم أسديه وألجمه |
|
بغيا وحفظا لما لم يرع من رحمي |
|
كأنّ سمعي إذا ما قال محفظة |
|
يصم عنها وما بالسمع من صمم |
|
حتى أطّبى ودّه رفقي به ولقد |
|
أنسيته الحقد (٣) حتى عاد كالحلم |
|
فأصبحت قوسه دوني مؤثّرة |
|
يرمي عدوّي جهارا غير مكتتم (٤) |
|
إنّ من الحلم ذلا أنت عارفه |
|
والحلم عن قدرة ضرب من الكرم |
النّيرب : الداهية ، والظربان : الدويبّة الكثيرة (٥) الفسو.
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب ، أنا أبو طاهر عبد الكريم بن الحسن بن رزمة ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أحمد بن محمّد بن جعفر الجوزي ، نا ابن أبي الدنيا ، قال : وقال سالم بن وابصة الأسدي (٦) :
|
أرى الحكم (٧) في بعض المواطن ذلّة |
|
وفي بعضها عزّ شرّف فاعله |
|
إذا أنت لم تدفع بحلمك جاهلا |
|
سفيها ولم تقرن (٨) به من يجاهله |
|
لبست له ثوب المذلة صاغرا |
|
وأصبحت قد أودى بحقك باطله |
|
وابق على جهّال قومك إنه |
|
لكلّ جهول موطن هو جاهله |
قرأت على أبي القاسم الحسين بن الحسن بن محمّد ، عن سهل بن بشر بن
__________________
(١) الظربان : دويبة كالهرة. وفسا بينهم الظربان أي تقاطعوا لأنها إذا فست في ثوب لا تذهب رائحته حتى يبلى (القاموس).
(٢) في م : لي العش والعوار في الكلم.
(٣) في م : الجعد.
(٤) في م : ملتئم.
(٥) بالأصل : الكبيرة ، والصواب ما أثبت ، انظر ما تقدم ، وانظر بغية الطلب ٩ / ٤١٧١.
(٦) الأبيات في الوافي بالوفيات ١٥ / ٩٤ وبغية الطلب ٩ / ٤١٧٠.
(٧) في المصدرين وم : الحلم ... يشرف فاعله.
(٨) رسمها بالأصل وم تقرى ، والمثبت عن المصدرين السابقين.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2245_tarikh-madina-damishq-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
