أنفسهم ، فقد أحل ملك التتار الشّماليين بركة خان بهولاكو وجنده هزيمة فظيعة في معركة فني فيها معظم جند هولاكو ، ثم هلك هولاكو ، ومات بعده ابن عمه بركه خان ، فخلف الأول ابنه أبغا ، وخلف الثاني ابن عمه منكوتمر وقد سار هذا الأخير على نهج سلفه في الإسلام.
وقد حدثت وقعة شديدة بين أبغا ، وبركه بعد هلاك هولاكو سنة ٦٦٣ هزم فيها أبغا ، ومزقت جموعه ، ثم جرت وقعة أخرى بين أبغا ، ومنكوتمر بعد وفاة بركه خان سنة ٦٦٥ هزم فيها منكوتمر.
وبذلك يكون الله سبحانه قد جعل بأس التتار بينهم شديد.
ولما كان عهد الملك المنصور السلطان قلاوون ، تقدم التتار بجحافلهم سنة ٦٨٠ لحرب المسلمين ، وكان المصاف العظيم بين الفئتين بظاهر حمص ، وقد أسفرت المعركة عن دحر التتار حيث قتل معظم رجالهم ، وشرد الباقون ، ولم يتقدم على التتار هزيمة أشد من هذه.
ثم هلك أبغا بن هولاكو ، فخلفه أخوه بكدار الذي دخل في الإسلام ، وتسمى بأحمد سلطان ، فنقم منه التتار إسلامه وقتلوه ، فتولى بعده أرغون بن أبغا ، فما لبث أن هلك ، فتولى مكانه رجل من التتار ، وبعد هذا رجل آخر ثم تولى غازان بن أرغون سنة ٦٩٤ ودخل في دين الإسلام ، وأسلم (١) معه خلق كثير من التتار.
وقد جهز غازان جيشا كبيرا من التتار ، وزحف بهم إلى الشام في
__________________
(١) ذكر الذهبي في معجم شيوخه الكبير ورقة ١٠٤ أحادثة ، أسلم بسببها أربعون ألفا من التتار ، وذلك أن كلبا لأمير تتري تنصر ، افترس أحد كبار النصارى لتنقصه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في مجلس الأمير صاحب الكلب ، وحضر هذه الواقعة بعض علماء المسلمين. والقصة طويلة تنظر في الكتاب المشار إليه.
ولا يفوتني في هذه التعليقة أن أذكر أن أول من أسلم من ملوك التتار في بلاد الترك والصين هو «ترماشيرين» وذلك سنة ٧٢٥ ، وحسن إسلامه ، وأمر أمراءه بذلك حتى فشا الإسلام في بلاده.
