٧٦٧ ـ جنبي فطيمة لا ميل ولا عزل
وكأقطار في قولهم : قومك أقطار البلاد ، وسواء في جواز نصب ما ذكر على الظرف المبهم والمبين.
وذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز نصب المبهم ؛ لعدم الفائدة ، بل لا بد من وصف يخصصه ، وما في حكمه نحو : قعدت مكانا صالحا وكذلك في الجهة ، ولا يقال : قعدت قداما ولا خلفا إلا على الحال ؛ كأنك قلت : متقدما ومتأخرا ، فإن خصصت بالإضافة جاز نحو : قعدت قدامك وخلفك.
الثالث : ما جرى مجراه باطراد ، قال ابن مالك : وذلك صفة المكان الغالبة نحو : هم قريبا منك ، وشرقي المسجد ، ومصادر قامت مقام مضاف إليها تقديرا نحو قولهم : قرب الدار ، ووزن الجبل وزنته ، قال : والمراد بالاطراد ألا تختص ظرفيته بعامل ما كاختصاص ظرفية المشتق من اسم الواقع فيه ، وجعل أبو حيان من ذلك قبلك ونحوك وقرابتك بمعنى قريبا إلا أنه أشد مبالغة ، قال : وشرقي منسوب إلى الشرق ومعناه المكان الذي يلي الشرق ، قال : وذكر سيبويه من هذا النوع هو قصدك وهو صددك وهو صقبك.
وسواء في هذا النوع وما قبله النكرة والمعرفة هذا مذهب البصريين ، وأما الكوفيون فلا يكون ظرف المكان عندهم إلا معرفة بالإضافة ، فإن كان نكرة فليس بظرف نحو : قام عبد الله خلفا ووراء بمعنى متأخرا وقداما بمعنى متقدما ، أما المختص وهو الذي له اسم من جهة نفسه كالدار والمسجد والحانوت ، وقيل : هو ما كان لفظه مختصا ببعض الأماكن دون بعض ، وقيل : ما كان له أقطار تحصره ونهايات تحيط به ، فلا يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة (في) إذا أريد معنى الظرفية كجلست في الدار ، إلا ما سمع من ذلك بدونها فإنه يحفظ ولا يقاس عليه ، وهو كل مكان مختص مع (دخلت) نحو : دخلت الدار والمسجد.
فمذهب سيبويه والمحققين أنه منصوب على الظرف تشبيها للمختص بغير المختص ، وذهب الفارسي ومن وافقه إلى أنه مما حذف منه (في) اتساعا ، فانتصب على المفعول به ، وذهب الأخفش وجماعة إلى أنه مما يتعدى بنفسه فهو مفعول به على الأصل لا على الاتساع ، وذهب السهيلي إلى أنه اتسع المدخول فيه حتى يكون كالبلد العظيم ، كان النصب
__________________
٧٦٧ ـ البيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص ١١٣ ، والاشتقاق ص ٣٤ ، والخزانة ٨ / ٣٩٨ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ١٤٩ ، والكتاب ١ / ٤٠٦ ، واللسان مادة (حنا ، صيل) ، والتاج مادة (حنا) ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٦٩٠.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
