أم للنفس كقول عامر بن الطفيل يخاطب نفسه : أغدة كغدة البعير وموتا في بيت سلولية.
ومنها ما وقع تفصيل عاقبة طلب أو خبر ، فالطلب نحو : (فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً) [محمد : ٤] ، والخبر نحو :
|
٧٤٨ ـ لأجهدنّ فإمّا درء واقعة |
|
تخشى وإما بلوغ السّؤل والأمل |
ومنها ما وقع نائبا عن خبر اسم عين بتكرير أو حصر ، فالتكرير نحو : زيد سيرا سيرا ، أي : يسير ، وكقوله :
|
٧٤٩ ـ أنا جدا جدّا ولهوك يزدا |
|
د إذن ما إلى اتّفاق سبيل |
أي : أجد جدا ، والحصر نحو : إنما زيد سيرا ، وما زيد إلا سيرا ، أي : يسير ، وكقوله :
|
٧٥٠ ـ ألا إنما المستوجبون تفضّلا |
|
بدارا إلى نيل التّقدّم في الفضل |
أي : يبادرون بدارا ، جعل أحد اللفظين في التكرير عوضا من ظهور الفعل ، وقام مقامه في الحصر (إنما) أو (ما) و (إلا) ، فلو كان المخبر عنه اسم معنى وجب رفع المصدر خبرا عنه نحو : جدك جد عظيم ، وإنما بدارك بدار حريص.
ومنها ما وقع مؤكدا لمضمون جملة ، فإن كان لا يتطرق إليها احتمال يزول بالمصدر سمي مؤكدا لنفسه ؛ لأنه بمنزلة تكرير الجملة فكأنه نفس الجملة نحو : (له علي دينار اعترافا) ، وإن كان مفهوم الجملة يتطرق إليه احتمال يزول بالمصدر سمي مؤكدا لغيره ؛ لأنه ليس بمنزلة تكرير الجملة فهو غيرها لفظا ومعنى نحو : أنت ابني حقا.
قال أبو حيان : وهذا المصدر المؤكد به في ضربيه يجوز أن يأتي نكرة ، ومعرفة باللام ، وبالإضافة ، فالنكرة نحو : هذا عبد الله حقا وقطعا ويقينا ، وهو عالم جدا ، والمعرفة نحو : هذا عبد الله الحق لا الباطل ، واليقين لا الشك ، والمضاف نحو : (صُنْعَ اللهِ) [النمل : ٨٨] ، و(وَعْدَ اللهِ) [يونس : ٤] ، و(صِبْغَةَ اللهِ) [البقرة : ١٣٨] ، و(كِتابَ اللهِ)
__________________
٧٤٨ ـ البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح التصريح ١ / ٣٣٢ ، وشفاء العليل ص ٤٥٧ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٧٩١.
٧٤٩ ـ البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في شفاء العليل ص ٤٥٧ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٧٢٣.
٧٥٠ ـ البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شفاء العليل ص ٤٥٧ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٧٧٩.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
