[النساء : ٢٤] ، وقد التزم في بعضها التعريف فقط نحو : البتة كقولك : لا أفعله البتة ، ومعناه القطع ، ولا أعود إليه البتة ، وأنت طالق البتة.
ثم هذا المصدر المؤكد بضربيه لا يجوز تقديمه على الجملة المؤكدة على الصحيح ، وسببه أن العامل فيه فعل يفسره مضمونها من جهة المعنى ، إن التقدير في له علي دينار اعترافا ، أعترف بذلك اعترافا ، وفي هو ابني حقا ، أحقه حقا ، فأشبه ما العامل فيه معنى الفعل فلم يجز تقديمه قياسا عليه ، وأجاز الزجاج توسيطه فيقال : هذا حقا عبد الله ، قال : لأنه إذا تقدم جزء فقد تقدم ما يدل على الفعل ، واستشهد بقوله :
|
٧٥١ ـ وكذاكم مصير كلّ أناس |
|
سوف حقّا تبليهم الأيّام |
وقوله :
|
٧٥٢ ـ إني وربّ القائم المهديّ |
|
ما زلت حقّا يا بني عديّ |
|
أخا اعتلال وعلى أديّ |
||
أي : سفر ، وأجاز قوم تقديمه واستدلوا بقولهم : أحقا زيد منطلق؟ وأوله المانعون على أن حقا هنا نصب على الظرف لا على المصدر ، أي : أفي حق زيد منطلق؟ نص عليه سيبويه ، قال ابن مالك رحمهالله : «وأما قولهم : أجدك لا تفعل فأجاز فيه الفارسي تقديرين :
أحدهما : أن يكون لا تفعل في موضع الحال.
والثاني : أن يكون أصله أجدك أن لا تفعل ، ثم حذفت أن وبطل عملها ، وزعم الشلوبين أن فيه معنى القسم ولذلك قدم» ، انتهى.
قال أبو حيان : قد أدخله سيبويه في المصدر المؤكد لما قبله وهو بمنزلة أحقا لا تفعل كذا ، ولا تستعمل إلا مضافا ، وغالبا بعد لا أو لم أو لن ، قال في «النهاية» : والاسم المضاف إليه (جد) حقه أن يناسب فاعل الفعل الذي بعده في التكلم والخطاب والغيبة نحو : أجدي أكرمتك ، وأجدك لا تفعل ، وأجدك لم تفعل ، وأجده لم يزرنا ، وعلة ذلك أنه مصدر يؤكد الجملة التي بعده ، فلو أضفته لغير فاعله اختل التوكيد.
__________________
٧٥١ ـ البيت من الخفيف ، ولم يرد في المصادر النحوية الأخرى ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٨٥٦.
٧٥٢ ـ الرجز تفرد به السيوطي ، انظر المعجم المفصل ٣ / ١٣٠١.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
