(ش) ينصب المصدر بمصدر مثله نحو : (فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً) [الإسراء : ٦٣] ، وعجبت من ضرب زيد عمرا ضربا ، وبالوصف اسم فاعل نحو : (وَالذَّارِياتِ ذَرْواً) [الذاريات : ١] ، (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) [الصافات : ١] ، (فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً) [المرسلات : ٢] ، أو اسم مفعول نحو : أنت مطلوب طلبا ، وبالفعل نحو : (وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) [الأحزاب : ٢٣] ، هذا إن كان من لفظه وهو جار عليه كما مثلنا على مذهب الجمهور ، ونفى صاحب «الإفصاح» فيه الخلاف ، وقال ابن الطراوة : هو مفعول به بفعل مضمر لا يجوز إظهاره ، والتقدير في قعد قعودا فعل قعودا ، وقال السهيلي كذلك إلا أنه قال : أنصبه بمضمر من لفظ الفعل السابق ، فإذا قيل : قعد قعودا فهو عنده ب : (قعد) أخرى لا يجوز إظهارها قال أبو حيان : وهذا كله تكلف وخروج عن الظاهر بلا دليل.
فإن كان من لفظه وهو غير جار عليه نحو : (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) [نوح ١٧] ، فثلاثة مذاهب :
أحدها : أنه منصوب بذلك الفعل الظاهر وعليه المازني.
والثاني : أنه منصوب بفعل ذلك المصدر الجاري عليه مضمرا ، والفعل الظاهر دليل عليه ، وعليه المبرد وابن خروف وعزاه لسيبويه.
والثالث : التفصيل فإن كان معناه مغايرا لمعنى الفعل الظاهر كالآية فنصبه بفعل مضمر ، والتقدير فنبتم نباتا ؛ لأن النبات ليس بمعنى الإنبات فلا يصح توكيده به ، وإن كان غير مغاير فنصبه بالظاهر كقوله :
٧٢٥ ـ وقد تطوّيت انطواء الحضب
لأن التطوي والانطواء بمعنى واحد ، واختاره ابن عصفور.
وإن كان من غير لفظه فثلاثة مذاهب :
أحدها : وعليه الجمهور أنه منصوب بفعل مضمر من لفظه كقوله :
__________________
٧٢٥ ـ الرجز لرؤبة في ديوانه ص ١٦ ، واللسان مادة (حضب) ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ٢٩١ ، وشرح المفصل ١ / ١١٢ ، والكتاب ٤ / ٨٢ ، وتهذيب اللغة ٤ / ٢٢٠ ، والتاج (حضب) ، وبلا نسبة في اللسان مادة (طوى) ، والمخصص ٨ / ١١٠ ، ١٠ / ١٨٢ ، ١٤ / ١٨٧ ، انظر المعجم المفصل ٣ / ١١١٦.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
