مشتقا من الآخر ، وذهب بعض البصريين إلى أن المصدر أصل للفعل ، والفعل أصل للوصف ، ورد بأنه ليس في الوصف ما في الفعل من الدلالة على زمن معين ، فبطل اشتقاقه منه ، وتعين اشتقاقه من المصدر ، قال أبو حيان : وهذا الخلاف لا يجدي كثير منفعة.
المصدر المبهم والمصدر المختص :
(ص) ثم إن لم يفد زيادة على عامله فمبهم لتوكيد ، وإلا فمختص لنوع وعدد ، ويثنى ويجمع دون الأول ، وفي النوع خلف.
(ش) المصدر نوعان مبهم وهو ما يساوي معنى عامله من غير زيادة كقمت قياما ، وجلست جلوسا ، وهو لمجرد التأكيد ومن ثم لا يثنى ولا يجمع ؛ لأنه بمنزلة تكرير الفعل فعومل معاملته في عدم التثنية والجمع ، ولذا قال ابن جني : إنه من قبيل التأكيد اللفظي ، وقيل : إنه من التوكيد المعنوي ؛ لإزالة الشك عن الحدث ، ورفع توهم المجاز ، وعليه الآمدي وغيره ، وقسم هؤلاء التوكيد المعنوي إلى قسمين : ما لإزالة الشك عن الحدث ، وهو بالمصدر ، وما لإزالته عن المحدث عنه ، وهو بالنفس والعين.
ومختص وهو ما زاد على معنى عامله فيفيد نوعا أو عددا نحو : ضربت ضرب الأمير ، أو ضربتين ، أو ضربات ، ويثنى ذو العدد ويجمع بلا خلاف ، وأما النوع ففيه قولان :
أحدهما : أنه يثنى ويجمع وعليه ابن مالك قياسا على ما سمع منه كالعقول والألباب والحلوم.
والثاني : لا ، وعليه الشلوبين قياسا للأنواع على الآحاد ، فإنها لا تثنى ولا تجمع لاختلافها ، ونسبه أبو حيان لظاهر كلام سيبويه ، قال : والتثنية أصلح من الجمع قليلا ، تقول : قمت قيامين وقعدت قعودين ، والأحسن أن يقال : نوعين من القيام ونوعين من القعود.
ناصب المصدر :
(ص) وناصبه مثله وصفة وفعل ، فإن كان من لفظه وجرى عليه قال ابن الطراوة : بفعل مضمر ، والسهيلي : بمضمر منه ، وإن لم يجز فثالثها إن غاير معناه فبفعله المضمر ، وإلا فبه ، أو من غير لفظه ، فالجمهور بمضمر ، وثالثها إن كان لتوكيد ، أو مختصا وله فعل.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
