أو عن فعله وعامله لا المعنوي عند الأكثر ، ويجب إن جرى مثلا ، أو بين نقصا أو زيادة بتدريج مع الفاء وثم ، أو كان مؤكدا أو نائبا أو توبيخا.
(ش) الأصل في الحال أن تكون جائزة الحذف وقد يعرض لها ما يمنع منه ككونها جوابا نحو : راكبا لمن قال : كيف جئت؟ أو مقصودا حصرها نحو : لم أعده إلا حرضا ، أو نائبة عن خبر نحو : ضربي زيدا قائما ، أو عن اللفظ بالفعل نحو : هنيئا لك ، أو منهيا عنه نحو : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) [النساء : ٤٣] ، (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) [لقمان : ١٨].
ويجوز حذف عاملها ؛ لقرينة حالية كقولك للمسافر : راشدا مهديا ، أي : تذهب ، وللقادم : مسرورا ، أي : رجعت ، وللمحدث : صادقا ، أي : تقول ، أو لفظية نحو : راكبا لمن قال : كيف جئت؟ وبلى مسرعا لمن قال : لم ينطلق ، ومنه : (بَلى قادِرِينَ) [القيامة : ٤] ، أي : نجمعها ، ويستثنى ما إذا كان العامل معنويا كالظرف والمجرور واسم الإشارة ونحوه ، فإنه لا يجوز حذفه عند الأكثر فهم أم لا لضعفه في نفسه ، ولأنه إنما عمل بالنيابة والفرع لا يقوى قوة الأصل ، ولأنه يجتمع فيه تجوزان تنزيله منزلة الفعل وحذفه ، وأجاز المبرد الحذف في الظرف فقال في قوله :
٩٧٠ ـ وإذ ما مثلهم بشر
إن (مثلهم) حال ، والتقدير وإذ ما في الدنيا بشر مثلهم.
وجوب حذف العامل :
وقد يجب حذف العامل كأن جرى مثلا كقولهم : (حظيين بنات صلفين كنات) ، أي : عرفتهم ، أو بين نقصا أو زيادة بتدريج ، أي : شيئا فشيئا نحو : بعته بدرهم فصاعدا أو فسافلا ، أي : فزاد الثمن صاعدا أو فذهب صاعدا أو فانحط سافلا ، وشرط نصب هذه الحال أن تكون مصحوبة بالفاء أو بثم ، والفاء أكثر في كلامهم ، ولا يجوز أن تكون بالواو لفوات معنى التدريج معها ، ولفظة (فسافلا) ذكرها ابن مالك.
قال أبو حيان : ولم أرها لغيره فإن لم ينقل عن العرب فهي ممنوعة ؛ لأن حذف العامل في الحال وجوبا على خلاف الأصل ، ومما التزم حذف عامله الحال المؤكدة ،
__________________
٩٧٠ ـ تقدم الشاهد برقم (٤٢٤).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
