إجراء الحال مجرى الظرف في التركيب :
(ص) مسألة : وردت منه ألفاظ مركبة منها ما أصله العطف ك : شغر وشذر ومذر وأخول أخول وحيث بيث وبيت بيت ، وما أصله الإضافة كبادئ بدء وأيادي سبأ ، فقال قوم : مبنية كخمسة عشر ، وقوم : مركبة تركيب الإضافة وحذف التنوين من الثاني للإتباع.
(ش) لما كانت الحال شبيهة بالظرف حتى قيل فيها : إنها مفعول فيها من حيث المعنى ، وتوسعوا فيها توسع الظروف أجريت مجراها أيضا في الجريان كخمسة عشر ، وهي ألفاظ محفوظة لا يقاس عليها فمنها ما أصله العطف نحو : تفرقوا شغر بغر بمعنى منتشرين ، وشذر مذر بفتح أولهما وكسره بمعنى متفرقين ، وأخول أخول في قوله :
٩٦٩ ـ سقاط شرار القين أخول أخولا
بمعنى متفرقا ، وتركت البلاد حيث بيث بمعنى مبحوثة ، أي : بحث عن أهلها واستخرجوا منها ، وهو جاري بيت بيت بمعنى مقاربا ، ولقيته كفة كفة بمعنى مواجها ، ومنها ما أصله الإضافة كبادئ بدء بمعنى مبدوء به ، وتفرقوا أيادي سبأ بمعنى مثل أيادي سبأ.
والذي جزم به ابن مالك أن هذه الألفاظ مركبة تركيب خمسة عشر مبنية على الفتح للسبب الذي بني لأجله خمسة عشر وهو تضمن معنى حرف العطف في القسم الأول ، وشبه ما هو متضمن له في الثاني ، وذكر صاحب «البسيط» : أنها ليست بمبنية ، بل مضافة ، وإنما حذف التنوين من الثاني للإتباع ، وحركة الإتباع ليست حركة إعراب فهو مخفوض في التقدير ، كما أتبع الأول في يا زيد بن عمرو ، للثاني في حركته.
منع حذف الحال وجواز حذف عامله :
(ص) مسألة : تحذف إلا إن حصر أو نهي عنه أو كان جوابا ، أو ناب عنه خبر ،
__________________
٩٦٩ ـ البيت من الطويل ، وهو لضابىء بن الحارث في الخصائص ٣ / ٢٩٠ ، والشعر والشعراء ١ / ٣٥٩ ، ولسان العرب ٧ / ٣١٦ ، مادة (سقط) ١١ / ٢٢٦ ، مادة (خول) ، والمحتسب ٢ / ٤١ ، ونوادر أبي زيد ص ١٤٥ ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٦٢١ ، والخصائص ٢ / ١٣٠ ، وشرح شذور الذهب ص ٩٨ ، والمحتسب ١ / ٨٦ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٦٦٠.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
