أم لم يصدر به نحو : (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) [آل عمران : ٥٩] الآية ، فجمله (خلقه) إلى آخره تفسير لمثل آدم ، (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ) [الصف : ١٠] ، ثم قال : (تُؤْمِنُونَ) [الصف : ١١] ، والقول بأن المفسرة لا محل لها هو المشهور ، وقال الشلوبين : إنه ليس على ظاهره ، والتحقيق أنها على حسب ما كانت تفسيرا له ، فإن كان المفسر له موضع فكذلك هي ، وإلا فلا ، ومما له موضع قوله تعالى : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [المائدة : ٩] ، فقوله : (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) في موضع نصب ؛ لأنه تفسير للموعود به ، ولو صرح بالموعود به لكان منصوبا ، وكذلك (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ) [القمر : ٤٩] ف : (خلقناه) فسر عاملا في (كُلَّ شَيْءٍ ،) وله موضع كما للمفسر ؛ لأنه خبر لإن ، وهذا الذي قاله الشلوبين هو المختار عندي ، وعليه تكون الجملة عطف بيان أو بدلا.
وقد اختلف في جمل ألها محل أم لا؟ ومنشأ الخلاف أهي مستأنفة أم لا؟ الأولى الجملة بعد حتى الابتدائية كقوله :
٩٦٨ ـ حتى ماء دجلة أشكل
فقال الجمهور : إنها مستأنفة فلا محل لها ، وقال الزجاج وابن درستويه : إنها في موضع جر بحتى ، ورد بأن حروف الجر لا تعلق عن العمل.
الثانية : جمل أفعال الاستثناء ليس ولا يكون وخلا وعدا وحاشا ، فقال السيرافي : حال ؛ إذ المعنى قام القوم خالين عن زيد ، وقال قوم : مستأنفة وصححه ابن عصفور ؛ إذ لا رابط لها بذي الحال.
الثالثة : جملة مذ ومنذ وما بعدهما وقد قدمت ذلك عند شرحهما في الظروف.
وعلم أن ما عدا ما ذكر من الجمل له محل من الإعراب.
__________________
٩٦٨ ـ البيت من الطويل ، وهو لجرير في ديوانه ص ١٤٣ ، والأزهية ص ٢١٦ ، والجنى الداني ص ٥٥٢ ، وخزانة الأدب ٩ / ٤٧٧ ، ٤٧٩ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٣٧٧ ، وشرح المفصل ٨ / ١٨ ، واللمع ص ١٦٣ ، ومغني اللبيب ١ / ١٢٨ ، والمقاصد النحوية ٤ / ٣٨٦ ، والأخطل في الحيوان ٥ / ٣٣٠ ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٢٦٧ ، وشرح الأشموني ٣ / ٥٦٢ ، واللسان مادة (شكل) ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٧٠٣.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
