الأولى : اختلف هل يعمل في الحال غير العامل في صاحبه؟ فالجمهور لا كالصفة والموصوف ، وجوزه ابن مالك بقلة كالتمييز والمميز ، والخبر والمخبر عنه ، وخرج عليه : (إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) [الأنبياء : ٩٢] ، ف : (أمتكم) صاحب الحال والعامل فيه إن ، وفي الحال الإشارة.
الثانية : تقدم أن العوامل المعنوية تعمل في الحال كإشارة ونحوها ، ومنع السهيلي عمل حرف التنبيه في الحال فقال : (ها) حرف ، ومعنى الحروف لا يعمل في الظروف والأحوال ، قال : ولا يصح أن يعمل فيه اسم الإشارة ؛ لأنه غير مشتق من لفظ الإشارة ولا من غيرها ، وإنما هو كالمضمر ولا يعمل (هو) ولا (أنت) بما فيه من معنى الإضمار في حال ولا ظرف ، والعامل في مثل هذا زيد قائما إنما هو (انظر) مقدرة دل عليها الإشارة ؛ لأنك أشرت إلى المخاطب لينظر ، وقال أبو حيان : إنه قريب ؛ لأنه فيه إبقاء العمل للفعل إلا أن فيه تقدير عامل لم يلفظ به قط ثم صرح باختياره ، واختاره أيضا صاحب «البسيط» ، وقال أبو حيان : الصحيح أيضا أن (ليت) و (لعل) وباقي الحروف لا تعمل في الحال ولا الظرف ولا يتعلق بها حرف جر إلا (كان) و (كاف) التشبيه ، ومنع بعضهم عمل (كان) أيضا في الحال نقله صاحب «البسيط».
الثالثة : يجوز تعدد الحال كالخبر والنعت سواء كان صاحب الحال واحدا نحو : جاء زيد راكبا مسرعا أم متعددا ، وسواء في المتعدد اتفق إعرابه نحو : جاء زيد وعمرو مسرعين ، أم اختلف نحو : لقي زيد عمرا ضاحكين هذا هو الأصح.
ومذهب الجمهور وزعم جماعة منهم الفارسي وابن عصفور أن الفعل الواحد لا ينصب أكثر من حال واحد لصاحب واحد قياسا على الظرف ، واستثنى أفعل التفضيل فإنه يعمل في حالين كما تقدم ، وخرجوا المنصوب ثانيا على أنه صفة للحال ، أو حال من الضمير المستكن فيه ، ونسب أبو حيان هذا القول إلى كثير من المحققين ، وعلى الأول لا يجمع الحالان حتى يصلح انفراد كل وصف بالموصوف ، فإن اختلفا في هذا المعنى لم يجمعا ، وأجاز الكسائي وهشام أن تجيء مجموعة من مضاف ومضاف إليه نحو : لقيت صاحب الناقة طليحين على أن طليحين حال من الصاحب والناقة.
وتخريجه عندنا على أنه حال من صاحب الناقة ومن المعطوف المقدر ، أي : والناقة ؛ لأن الحال كالخبر والمضاف إليه لم يقصد الإخبار عنه إنما الإخبار عن المضاف ، وإن تعدد ذو الحال ، وتفرق الحالان نحو : لقيت زيدا مصعدا منحدرا حمل الحال الأول
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
