متصرف نحو : ما أحسن هندا متجردة ، فلا يقال : متجردة ما أحسن هندا ، أو صفة غير محضة ، أو صلة لأل نحو : الجائي مسرعا زيد ، فلا يجوز المسرعا جاءني زيد ، بخلاف صلة غيرها فيقال : من الذي خائفا جاء ، أو صلة لحرف مصدري نحو : يعجبني أن يقوم زيد مسرعا ، فلا يجوز أن مسرعا يقوم زيد ، أو مصدرا نحو : يعجبني ركوب الفرس مسرجا ، أو نعتا نحو : مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها ، فلا يقال : برجل مكسورا سرجها ذاهبة فرسه ، كذا قاله ابن مالك.
وقال أبو حيان : إنه غفلة منه ، ونصوص النحويين على جواز تقديم معمول النعت عليه من مفعول به ، وحال وظرف ، ومصدر ونحوها ، وإنما منعوا تقديم المعمول على المنعوت لا على النعت العامل فيه ، فيجوز في مررت برجل يركب الفرس مسرجا مررت برجل مسرجا يركب الفرس ، ولا يجوز مررت مسرجا برجل يركب الفرس ، قال : وأما المثال الذي ذكره فلم يمتنع فيه تقديم (مكسورا سرجها) من جهة أن العامل في (مكسورا) النعت ، بل من جهة تقديم المضمر على ما يفسره.
وقد نص النحويون على منع تقديم المضمر في هذه المسألة وما أشبهها ، وأنه مما يلزم فيه تأخير الحال ؛ إذ ليس من المواضع التي يفسر فيها المضمر ما بعده ومن الصور المستثناة أن يكون العامل أفعل التفضيل نحو : زيد أكفاهم ناصرا ؛ لانحطاطه عن درجة اسم الفاعل والصفة المشبهة فأشبه الجوامد ، أو متصلا بلام الابتداء أو لام القسم نحو : لأصبر محتسبا والله لأقومن طائعا ، أو مفهم تشبيه نحو : زيد مثلك شجاعا وزيد زهير شعرا ، وزيد الشمس طالعة.
والمنع في هذه الصورة مذهب البصريين ، وأجاز الكسائي التقديم فيقال : زيد شجاعا مثلك ، وزيد طالعة الشمس.
ومنها أن يكون العامل غير فعل ولا وصف فيه معنى الفعل وحروفه ، وهو الجامد المتضمن معنى مشتق ك : (أما) في مثل أما علما فعالم ، أو اسم الإشارة وحروف التنبيه نحو : هذا زيد قائما يجوز كون العامل في الحال حرف التنبيه ، وأن يكون الإشارة فعلى تقدير الأول يجوز : ها قائما ذا زيد ، ولا يجوز على تقدير الثاني ، وكحرف التمني وهو ليت والترجي وهو لعل.
ومنها أن يكون الحال جملة معها واو نحو : جاء زيد والشمس طالعة ، فلا يجوز
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
